تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٦ - سورة الملك
الأشياء به و جميع البركات منه «اَلَّذِي بِيَدِهِ اَلْمُلْكُ» على كلّ موجود «وَ هُوَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ» لم يوجد ممّا يدخل تحت القدرة «قَدِيرٌ» و ذكر اليد مجاز عن الاستيلاء على الملك و الإحاطة به} «اَلَّذِي خَلَقَ اَلْمَوْتَ وَ اَلْحَيََاةَ» [١] قدّم ذكر الموت لأنّه إلى القهر أقرب. و الحياة ما يوجب كون الشيء حيّا، و الحىّ هو الذي يصحّ منه [٢] أن يعلم و يقدر. و الموت عدم ذلك فيه.
و معنى خَلَقَ اَلْمَوْتَ وَ اَلْحَيََاةَ ، إيجاد ذلك المصحّح و إعدامه [٣] ، و المعنى: خلق موتكم و حيوتكم أيّها المكلّفون «لِيَبْلُوَكُمْ» و سمّى علم الواقع منهم باختيارهم بلوى و هى الخبرة استعارة من فعل المختبر «أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» يتعلّق بيبلوكم؛ لأنّ البلوى يتضمّن معنى العلم، فكأنّه قال: ليعلم [٤] أيّكم أحسن عملا. و الجملة وقعت موقع الثاني من المفعولين، كما تقول: علمته أزيد أحسن عملا أم هو، و هذا لا يسمّى تعليقا؛ لأنّ التعليق إنما يكون بأن يوقع بعد ما يسدّ [٥] مسدّ المفعولين جميعا، كقولك: علمت أيّهما عمرو «و أَحْسَنُ عَمَلاً» أي:
أخلص و أصوب. و الخالص: أن يكون لوجه اللّه و الصواب: أن يكون على الوجه المأمور به.
١٤- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -أنّه تلاها [٦] ثمّ قال [٧] : أيّكم أحسن عقلا و أورع عن محارم اللّه و أسرع فى طاعة اللّه. و المعنى: أيّكم أتمّ عقلا عن اللّه و فهما لأغراضه. و المراد: أنّه أعطاكم الحياة الّتى تقدرون بها على العمل، و سلّط عليكم الموت الّذى هو داعيكم إلى اختيار العمل الحسن على القبيح؛ لأنّ وراء الموت البعث و الجزاء. «وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ» الغالب الّذى لا يعجزه من أساء العمل. «اَلْغَفُورُ» لمن يتفضّل عليه من أهل الإساءة. } «طِبََاقاً» من طابق النّعل
[١]الف: +و.
[٢]د، هـ: عنه.
[٣]د: -و اعدامه.
[٤]الف، د، هـ: ليعلمكم.
[٥]ب: سدّ.
[٦]الف: تلاه.
[٧]الف، د، هـ: فقال. ـ