تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٧ - سورة الملك
إذا خصفها [١] طبقا على طبق؛ أي: مطابقة بعضها فوق بعض، و هو وصف بالمصدر أو: ذات طباق أو: طوبقت طباقا. «مِنْ تَفََاوُتٍ» [٢] و قرئ «من تفوّت» [٣] و معناهما واحد مثل تظاهر و تظهّر، و تعاهد و تعهّد يريد من اختلاف و اعوجاج و اضطراب فى الخلقة إنما هى مستقيمة و مستوية كلّها. و حقيقة التفاوت، عدم التناسب كأنّ بعضه يفوّت بعضا و لا يلائمه، و نقيضه:
متناصف و أصله «ما ترى فيهنّ من تفاوت» فوضع الظاهر موضع المضمر، تعظيما لخلقهنّ و تنبيها على أنّ سبب سلامتهنّ من التفاوت، أنّهنّ خلق الرّحمان. و الخطاب فيما ترى للنّبىّ -صلّى اللّه عليه و آله-و [٤] لكلّ مخاطب. «فَارْجِعِ اَلْبَصَرَ» و أدرها [٥] فى خلق الرّحمان حتى يصحّ عندك ما أخبرت به بالمعاينة. «هَلْ تَرىََ مِنْ فُطُورٍ» من صدوع [٦] و شقوق. جمع فطر و هو الشّقّ. و قرئ بإدغام اللاّم فى التّاء نحو «هتّرى» لأنّ اللاّم قريبة المخرج من التّاء. } «ثُمَّ اِرْجِعِ اَلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ» أي ثمّ كرر البصر فيهنّ متصفّحا و متتبّعا، هل تجد عيبا و خللا؟ «يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ» أي إن رجعت البصر و كرّرت النّظر لم يرجع إليك بصرك بما طلبته [٧] من إدراك الخلل بل ترجع [٨] إليك بالخسوء و الحسور [٩] ؛ أي: بالبعد [١٠] عن إصابة الملتمس، كأنّه طرد عن ذلك طردا [١١] بالصّغار [١٢] و القماءة [١٣] و [١٤] بالإعياء و الكلال لطول الترديد. و معنى التثنية فى قوله «كَرَّتَيْنِ» التّكرير بكثرة، كقولهم: لبّيك و سعديك، بمعنى: إجابات كثيرة بعضها فى إثر بعض.
[١]خصف النّعل يخصفها خصفا: ظاهر بعضها على بعض و خرزها. /لسان العرب مادة خصف.
[٢]الف، د، هـ: تفوّت.
[٣]الف، د، هـ: تفاوت.
[٤]الف، د، هـ: أو.
[٥]هـ: فادرها.
[٦]الصّدع: الشّقّ فى الشيء الصّلب كالزّجاجة و الحائط و غيرهما، و جمعه: صدوع. /لسان العرب مادة صدع
[٧]د: طلبت.
[٨]الف، د، هـ: يرجع. (٩) الف، د: الخسور. (١٠) د، هـ: البعد. (١١) الف: -طردا. (١٢) الف، د، هـ: الصغر. (١٣) د: القماة، قمأ الرجل قماءة: ذلّ. (١٤) د: -و.