تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢ - سورة حم «السجدة»
فى نفسها دار الخلد، كقوله «لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [١] » معناه أنّ رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-أسوة حسنة: و تقول: لك فى هذا الدّار دار السّرور، و أنت تعنى الدّار بعينها. «جَزََاءً بِمََا كََانُوا» يلغون فيها، فذكر الجحود الّذى هو سبب اللّغو. }و قرئ: «أرْنا» بسكون الرّاء لثقل الكسرة [٢] ، كما قيل: فخذ فى: فخذ. أي: الشيطانين «اَلَّذَيْنِ أَضَلاََّنََا مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ» لأنّ الشّيطان ضربان: جنّى و إنسىّ. «نَجْعَلْهُمََا تَحْتَ أَقْدََامِنََا» فى النّار، و المراد به ندوسهما و نطؤهما بأقدامنا لِيَكُونََا أشدّ عذابا منّا. } «ثُمَّ اِسْتَقََامُوا» ثمّ استمرّوا عليه و ثبّتوا على مقتضياته من أنواع الطّاعة. ٨- و سأل محمّد بن الفضيل علىّ بن موسى الرّضا عليهما السّلام عن الاستقامة؟فقال: «هى و اللّه ما أنتم عليه» . «تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ» عند الموت بالبشرى «أَلاََّ تَخََافُوا» بمعنى أي، أو مخفّفة من الثّقيلة. و أصله: بأنّه لا تخافوا، و الهاء ضمير الشّأن. و الخوف غمّ يلحق لتوقّع المكروه. و الحزن غمّ يلحق لوقوعه من فوت نفع أو حصول ضرر. و المعنى: أنّ اللّه كتب لكم الأمان من كلّ خوف و غمّ. و كما أنّ الشّياطين قرناء من تقدّم، فالملائكة أولياء هؤلاء و أحبّائهم فى الدّارين. } «وَ لَكُمْ فِيهََا مََا تَدَّعُونَ» أي: تتمنّون من النّعيم. و فى بشريهم بولاية الملائكة إيّاهم فى دنياهم و أخراهم، و إنالتهم فى الجنّة مشتهاهم، و غاية متمنّاهم، دلالة على شرف هذه الطّاعة الّتى هى الاستقامة، و أنّها أجلّ الدّيانات، و الدّرجة القصوى فيها. و النّزل: رزق النّزيل و هو الضّيف. و انتصب على الحال من الموصول، أو من الضّمير المنصوب المحذوف، لأنّ التّقدير: ما تدّعونه.
[١]الأحزاب: ٢١
[٢]قال أبو زرعة: قرأ ابن كثير و أبو عمرو و ابن عامر و أبو بكر «أرْنا» ساكنة الرّاء. و قرأ الباقون «أَرِنَا» بكسر الرّاء. حجة القراءات: ص ٦٣٦