تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٨ - سورة الطّلاق
خصّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-بالنّداء و عمّ بالخطاب، كما يقال للرّئيس المتقدّم [١] فى القوم: يا فلان افعلوا كذا، إظهارا لتقدّمه و اعتبارا بأنّه وحده فى حكم جميعهم.
و المعنى: إذا أردتم تطليق النّساء، كقوله: «إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ» و «إِذََا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ» * تنزيلا [٢] للمقبل على الأمر منزلة الشّارع فيه. «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» أي: لزمان عدّتهنّ، و المراد أن يطلّقن فى طهر لم يجامعن فيه، و هو الطّلاق للعدّة، لأنّها تعتدّ بذلك الطّهر من عدّتها. و المعنى: لطهرهنّ الّذى يحصينه من عدّتهنّ، فهو [٣] مذهب الشّافعىّ و أهل البيت-عليهم السلام-. و قيل: إنّ المعنى: فَطَلِّقُوهُنَّ مستقبلات لِعِدَّتِهِنَّ ، كقولك [٤] : أتيته لليلة خلت من الشّهر. فيكون العدّة الحيض، و هو مذهب أبى حنيفة. «وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ» : و اضبطوها بالعدد و عدّوها ثلاثة أقراء، و إنّما أمر بإحصاء العدّة لأنّ للمرأة فيها حقّا، و هو النّفقة و السّكنى؛ و للزّوج فيها حقّا، و هو المراجعة و منعها من الأزواج. و «لاََ تُخْرِجُوهُنَ [٥] » حتّى تنقضى عدّتهنّ. «مِنْ بُيُوتِهِنَّ» : من مساكنهنّ الّتى يسكنّها [٦] قبل العدّة، و هى بيوت الأزواج، و أضيفت إليهنّ لاختصاصها بهنّ من حيث السّكنى. «وَ لاََ يَخْرُجْنَ» بأنفسهنّ إن أردن ذلك «إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» قرئ بفتح الياء و كسرها، أي: مظهرة أو ظاهرة. و عن الحسن و مجاهد [٧] : الفاحشة الزّنا. و عن ابن عبّاس : هى البذاء [٨] على أهلها، و روى ذلك عن أئمّة [١]د، هـ: المقدم. [٢]الف: تنزيل. [٣]الف، د، هـ: و هو. [٤]د، هـ: كقوله. [٥]الف: + مِنْ بُيُوتِهِنَّ . [٦]ب: تسكنها. [٧]ب: المجاهد. [٨]و هى الفحش.