تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٢ - سورة الجمعة
«هََادُوا» : تهوّدوا و سمّوا يهودا، و كانوا يقولون نَحْنُ أَبْنََاءُ اَللََّهِ وَ أَحِبََّاؤُهُ ، يعنى: إن كان قولكم حقّا «فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ» و أن ينقلكم اللّه إلى دار كرامته الّتى أعدّها لأوليائه. ثمّ قال:
«وَ لاََ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً» بسبب ما قدّموه من الكفر، ١٤- و قد قال لهم النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -:
و الّذى نفسى بيده لا يقولها أحد منهم إلاّ غصّ بريقه. فلو لا أنّهم عرفوا صدق النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-و أنّهم لو [١] تمنّوا لماتوا من ساعتهم، لتمنوا؛ و لم يتمنّ أحد منهم فكان هذا أحد معجزاته. } «قُلْ إِنَّ اَلْمَوْتَ اَلَّذِي» لا تجسرون [٢] أن تتمنّوه [٣] «فَإِنَّهُ مُلاََقِيكُمْ» لا تفوتونه، و الفاء، لتضمّن الّذى معنى [٤] الشّرط، يعنى إن رمتم الفرار منه «فَإِنَّهُ مُلاََقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلىََ» اللّه فيجازيكم بما تستحقّونه. و الجمعة كان يقال لها: العروبة، و قيل: إنّ أوّل من سمّاها جمعة كعب بن لؤى، و قيل: إنّ الأنصار قالوا: إنّ لليهود يوما يجتمعون فيه كلّ سبعة أيّام فهلمّوا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر اللّه-عزّ و جلّ-و نصلّى، فقالوا: يوم السّبت لليهود و يوم الأحد للنّصارى، فاجعلوه يوم العروبة. فاجتمعوا إلى أسعد [٥] بن زرارة، فصلّى بهم يومئذ ركعتين و ذكّرهم، فسمّوه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه، فنزل اللّه تعالى آية الجمعة فهى أوّل جمعة كانت [٦] فى الإسلام، فأمّا أوّل جمعة جمّعها رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بأصحابه فهى أنّه لمّا قدم المدينة، نزل قباء على بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين
[١]الف: لم.
[٢]الف، د، هـ: تجئرون.
[٣]الف، ب، د: يتمنّوه.
[٤]الف: بمعنى.
[٥]ب: سعد.
[٦]الف: كان.