تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٣ - سورة الجمعة
لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، و أسّس مسجدهم و أقام بها إلى يوم الجمعة ثمّ خرج عامدا إلى المدينة فأدركته صلاة الجمعة فى بنى سالم بن العوف [١] فى بطن واد لهم قد اتّخذ اليوم هناك مسجد، فخطب و صلّى الجمعة. } «إِذََا نُودِيَ» معناه: إذا أذّن لصلاة الجمعة «فَاسْعَوْا» أي: فامضوا إلى الصّلاة، مسرعين غير متثاقلين. و قرأ عمرو بن مسعود و ابن عبّاس:
فامضوا ، و روى ذلك عن أئمّة الهدى-عليهم السّلام -. و عن الحسن: ليس السّعى على الأقدام و لكنّه على النّيّات و القلوب. و فى الحديث : إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد، بأيديهم صحف من فضّة و أقلام من ذهب، يكتبون الأوّل فالأوّل على مراتبهم. و كانت الطرقات فى أيّام السّلف وقت السّحر و بعد الفجر مغتصّة [٢] بالمبكّرين [٣] إلى الجمعة يمشون [٤] بالسّرج [٥] . و قيل: أوّل بدعة أحدثت فى الإسلام ترك البكور إلى الجمعة.
و عن ابن مسعود: أنّه بكّر فرأى ثلاثة نفر سبقوه فاغتمّ و أخذ يعاتب نفسه يقول [٦] : أراك رابع أربعة و ما أربع أربعة بسعيد. «إِلىََ ذِكْرِ اَللََّهِ» إلى الخطبة الّتى تتضمّن ذكر اللّه «وَ ذَرُوا اَلْبَيْعَ» و تجارة الدّنيا و بادروا إلى [٧] تجارة الآخرة، فالظاهر [٨] يقتضى [٩] أنّ البيع فى وقت النّداء فاسد؛ لأنّ النّهى يدلّ على فساد المنهىّ عنه، و كذا جميع التّصرّفات، و إنّما [١٠] خصّ البيع بالنّهي عنه، لكونه من أعمّ التّصرّفات فى أسباب المعائش. و فرض الجمعة يلزم جميع المكلّفين إلاّ أصحاب الأعذار من السّفر و المرض و العمى و النساء و الشّيوخ الّذين لا حراك بهم،
[١]الف، د، هـ: عوف.
[٢]هـ: مغتصته.
[٣]الف: بالمكبرين.
[٤]الف: تمشون.
[٥]د: بالسراج.
[٦]د، هـ: -يقول.
[٧]الف، د، هـ: -الى.
[٨]الف: و الظاهر.
[٩]هـ: تقتضى.
[١٠]د: -و إنّما.