تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٦ - سورة المجادلة
باطلا منحرفا عن الحقّ «وَ إِنَّ اَللََّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» لما سلف منه إذا تيب منه [١] . } «ثُمَّ يَعُودُونَ لِمََا قََالُوا» : فيه وجوه، أحدها أنّ المراد: و الّذين كانوا [٢] يقولون هذا القول المنكر فتركوه بالإسلام «ثُمَّ يَعُودُونَ» لمثله فكفّارة من عاد أن يحرّر [٣] رقبة، أي: يعتقها ثم يماسّ امرأته التّي ظاهر [٤] منها، لا تحلّ [٥] له [٦] مماسّتها [٧] إلاّ بعد تقديم الكفّارة. و ثانيها أنّ المعنى: ثمّ يتداركون ما قالوا، لأنّ المتدارك للأمر عائد إليه، و منه المثل: عاد غيث على ما أفسد، أي: تداركه بالإصلاح، و معناه: أنّ تدارك هذا القول و تلافيه بأن يكفّر، حتّى يرجع حالهما كما كانت قبل الظّهار. و ثالثها أن يكون المراد: بما قالوا ما حرّموه على أنفسهم بلفظ الظّهار تنزيلا للمقول [٨] منزلة المقول فيه، نحو ما ذكر فى قوله تعالى: «وَ نَرِثُهُ مََا يَقُولُ» و معناه [٩] : ثمّ يريدون العود للتّماسّ و هو الاستمتاع بها من جماع أو [١٠] لمس بشهوة. «ذََلِكُمْ» [١١] الحكم «تُوعَظُونَ بِهِ» لأنّ الحكم بالكفّارة دليل على ركوب الإثم و الجناية، فينبغى أن يتّعظوا بهذا الحكم حتّى لا يعودوا [١٢] إلى الظّهار [١٣] . } «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ» الرّقبة فعليه صيام «شَهْرَيْنِ مُتَتََابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسََّا» فإن صام بعض الشّهرين ثمّ وجد الرّقبة لا يلزمه الرّجوع إليها، و إن [١٤] رجع كان أفضل، «فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ» الصّوم لعلّة أو كبر فعليه إطعام «سِتِّينَ مِسْكِيناً» لكلّ مسكين نصف صاع فإن لم يقدر فمدّ. «ذََلِكَ» البيان و التعليم للأحكام «لِتُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ» فى العمل بشرائعه «وَ تِلْكَ
[١]د، هـ: عنه.
[٢]الف: -كانوا.
[٣]د: يتحرّر.
[٤]هـ: تظاهر.
[٥]ب، د، هـ: لا يحلّ.
[٦]الف: -له.
[٧]ب: مماسّها.
[٨]هـ: للقول.
[٩]ب: +ما يقول.
[١٠]الف: و.
[١١]د: ذلك.
[١٢]الف: لا يعوذوا.
[١٣]الف: الظهارة.
[١٤]الف: فان.