تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥١ - سورة الحديد
اسمه-منها، و المعنى أنّكم إذا علمتم أنّ كلّ شىء مقدّر مكتوب عند اللّه، قلّ حزنكم على الفائت و فرحكم على الآتي، و كذا [١] إذا علمتم أنّ شيئا منها لا يبقى، لم تهتمّوا لأجله و اهتممتم لأمر [٢] الآخرة الّتى تدوم و لا تبيد. «وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ» لأنّ من فرح بشىء من زخارف الدّنيا و عظم قدره عنده، اختال و افتخر به و تكبّر على النّاس. و قرئ:
«بِمََا آتََاكُمْ» و «أتاكم» من الإيتاء و الإتيان. } «اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ» بدل من قوله: «كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ» ، كأنّه قال: لا يحبّ الّذين يبخلون و يحملون النّاس على البخل يرغّبونهم فيه، و ذلك كلّه نتيجة فرحهم بزينة الدّنيا. «وَ مَنْ يَتَوَلَّ» عن أوامر اللّه و نواهيه «فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْغَنِيُّ» عنه [٣] و عن طاعته «اَلْحَمِيدُ» فى جميع أفعاله. و قرئ: «فان اللّه الغنى» [٤] . } «بِالْبَيِّنََاتِ» : بالدّلائل [٥] و المعجزات، و الكتاب: الوحى و ما يحتاج الخلق إليه من الحلال و الحرام، و الميزان [٦] العدل، و قيل: هو الميزان ذو الكفّتين، و روى أنّ جبرئيل [٧] -عليه السّلام-نزل بالميزان فدفعه إلى نوح و قال: مر قومك يزنوا به. «وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ» أي: خلقناه و أنشأناه، كقوله: «وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْأَنْعََامِ ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ [٨] » ، و ذلك أنّ أوامره تنزّل من السّماء إلى الأرض [٩] و أحكامه [١٠] . ١٤- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل أربع بركات من السّماء إلى الأرض: أنزل الحديد و النّار و الماء و الملح. «فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ» و هو القتال به «وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ» فى معائشهم و صنائعهم، فما من صناعة إلاّ و الحديد آلة فيها. «وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ» باستعمال السّيوف و سائر الأسلحة فى مجاهدة أعداء الدّين «بِالْغَيْبِ» : غائبا عنهم. عن
[١]الف: كذى.
[٢]الف و ب: لأمور.
[٣]الف: -عنه.
[٤]هو قراءة نافع و ابن عامر و ابى جعفر.
[٥]الف: بالدلالات.
[٦]د: +و.
[٧]الف: جبريل.
[٨]الف: -ثمانية ازواج.
[٩]هـ-إلى الأرض.
[١٠]الف، د: -و أحكامه.