تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٨ - سورة الحديد
أنى الأمر يأني: إذا جاء أناه؛ أي: وقته. [١] عن ابن مسعود: ما كان بين إسلامنا و بين أن عوتبنا بهذه الآية إلاّ أربع سنين، و عن ابن عبّاس: إنّ اللّه استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة [٢] سنة من نزول القرآن بهذه الآية، و عن محمّد بن كعب: كانت الصّحابة بمكّة مجدبين، فلمّا هاجروا [٣] أصابوا الرّيف و النعمة فتغيّروا [٤] عمّا كانوا عليه فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ فنزلت، و المعنى: ألم يحن للمؤمنين أن تلين «قُلُوبُهُمْ» و ترقّ إذا ذكر اللّه و تلي القرآن عندهم، أو لما يذكّرهم اللّه به من مواعظه و ما نزّله من القرآن. و قرئ: «نَزَلَ» و «نزّل» بالتّخفيف و التّشديد [٥] . «وَ لاََ يَكُونُوا» عطف على «تَخْشَعَ» ، و قرئ: «و لا تكونوا» بالتّاء [٦] على الالتفات، و يجوز أن يكون نهيا عن مماثلة أهل الكتاب فى قسوة القلوب بعد أن وبّخوا، و ذلك أنّ بنى إسرائيل كان الحقّ يحول بينهم و بين شهواتهم و إذا سمعوا التّوراة و الإنجيل خشعوا للّه و رقّت قلوبهم، فلمّا طال عليهم الزّمان غلبهم الجفاء و القسوة و اختلفوا و أحدثوا ما أحدثوا من التّحريف و غيره. و الأمد: الأجل. } «اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا» : هذا تمثيل لأثر الذّكر فى القلوب و أنّه يحييها كما يحيى الغيث الأرض، أو يحييها اللّه بعد موتها [٧] و يليّنها بعد القسوة بالألطاف و التّوفيقات. } «إِنَّ اَلْمُصَّدِّقِينَ» : قرئ: بتشديد الصّاد
[١]ب: +و.
[٢]الف: عشر.
[٣]الف: جاوزوا.
[٤]هـ: ففتروا (ففتّروا) .
[٥]الف: نزّل و نزل بالتشديد و التخفيف. قرأ نافع و حفص و رويس بالتخفيف و قرأ الباقون بالتشديد.
[٦]و هو قراءة رويس.
[٧]الف، د، هـ: -بعد موتها.