تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١١ - سورة القمر
أماكنه و مغارسه، و قيل: شبّهوا بذلك، لأنّ الريح قطعت رؤسهم فبقوا أجسادا بلا رؤوس و ذكّر صفة نخل على اللّفظ، و لو أنّث حملا على المعنى لجاز، كما قال: «أَعْجََازُ نَخْلٍ خََاوِيَةٍ» ١ «أَ بَشَراً مِنََّا» نصب بفعل يفسّره: نَتَّبِعُهُ . أنكروا أن يّتبعوا مثلهم فى الجنسية و قالوا:
«مِنََّا» ، لتكون المماثلة أقوى، و قالوا: «وََاحِداً» ، إنكارا لأن تتّبع الأمّة رجلا واحدا ليس بأشرفهم. «إِنََّا إِذاً لَفِي ضَلاََلٍ» كأنّه قال لهم: إن لم تتّبعونى كنتم فى ضلال عن الحقّ «وَ سُعُرٍ» أي: و نيران جمع سعير، فعكسوا عليه فقالوا: إن اتّبعناك كنّا إذا كما تقول. و قيل: الضّلال:
الخطاء و البعد عن الصّواب، و السّعر: الجنون} «أَ أُلْقِيَ اَلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنََا» أي: ء أنزل [٢] عليه الوحى من بيننا، و فينا من هو أحقّ منه بالاختيار للنّبوّة، «بَلْ هُوَ كَذََّابٌ أَشِرٌ» بطر متكبّر، يريد أن يتعظّم علينا بادّعاء النّبوة. } «سَيَعْلَمُونَ غَداً» عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة «مَنِ اَلْكَذََّابُ اَلْأَشِرُ» ، أصالح أمّن كذّبه. } «إِنََّا مُرْسِلُوا اَلنََّاقَةِ» أي: باعثوها و مخرجوها من الهضبة [٣] كما سألوا، «فِتْنَةً لَهُمْ» و [٤] امتحانا و ابتلاء «فَارْتَقِبْهُمْ» : فانتظرهم و تبصّر ما هم صانعون «وَ اِصْطَبِرْ» على ما يصيبك من أذاهم و لا تعجل حتّى يأتيك أمرى} «وَ نَبِّئْهُمْ أَنَّ اَلْمََاءَ قِسْمَةٌ» مقسوم «بَيْنَهُمْ» لها شرب يوم و لهم شرب يوم [٥] ، و قال: «بَيْنَهُمْ» تغليبا للعقلاء. «كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ» محضور يحضره أهله لا يحضر [٦] الآخر معه، و قيل: يحضرون الماء فى نوبتهم و اللّبن فى نوبتها. } «فَنََادَوْا صََاحِبَهُمْ» قدار بن سالف أحيم ثمود «فَتَعََاطىََ» : فاجترأ على تعاطى الأمر العظيم غير مبال به [٧] فأحدث العقر بالناقة، أو «فَتَعََاطىََ» السّيف فعقرها.
[١]الحاقّة/٧.
[٢]د، هـ: أنزل.
[٣]الهضبة: كلّ جبل خلق من صخرة واحدة/لسان العرب.
[٤]د، هـ: -و.
[٥]الف: -و لهم شرب يوم.
[٦]ب: لا يحضره.
[٧]د، هـ: د، هـ: -به.