تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١ - سورة المؤمن
«آثار» هم: أبنيتهم العظيمة التي بنوها، و قصورهم و مصانعهم و قيل مشيهم بأرجلهم لعظم أجرامهم «فَمََا أَغْنىََ» ما نافية، أو استفهامية فى محلّ نصب، و ما الثّانية مصدريّة أو موصولة فى محلّ رفع، معناه: أىّ شىء أغنى «عَنْهُمْ» مكسوبهم أو كسبهم.
«فَرِحُوا بِمََا عِنْدَهُمْ» من العلم. قيل فيه وجوه: أحدها: أنّه ورد على طريق التّهكّم كما فى قوله: «بَلِ اِدََّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ [١] » و علمهم فى الآخرة أنّهم كانوا يقولون: لا نبعث، و كانوا يفرحون بذلك و يدفعون به علم الأنبياء. و الآخر: أنّ المراد علم الفلاسفة، كانوا يصغّرون علم الأنبياء إلى علمهم. و عن سقراط أنّه قيل ائت موسى «عليه السّلام» و كان فى زمانه فقال: نحن قوم مهذّبون فلا حاجة بنا إلى من يهذّبنا [٢] . و قيل إنّ الفرح للرّسل، و المعنى: أنّ الرّسل لما رأوا استهزاؤهم بالحقّ و جهلهم فرحوا بما أوتوا من العلم و شكروا اللّه عليه.
(وَ حََاقَ) [٣] بالكافرين جزاء جهلهم و استهزائهم و قيل: إنّ المراد علمهم بأمور الدّنيا، كما قال:
(يَعْلَمُونَ ظََاهِراً مِنَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا) [٤] فلمّا جائهم الرّسل بعلوم الدّيانات لم يلتفتوا إليها، إذ كانت باعثة على رفض الشّهوات و ترك الدّنيا، و اعتقدوا أن لا علم أنفع من علمهم ففرحوا [٥] به، } «فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ» أي لم يصحّ أن ينفعهم إيمانهم «لَمََّا رَأَوْا» بأس اللّه «سُنَّتَ اَللََّهِ»
[١]النمل: ٦٦
[٢]ب، هـ: يهدينا
[٣]و هو نزول الشيء بالشيء، يقال حاق به السوء يحيق. معجم مقاسيس اللغة ٢/١٢٥
[٤]الروم: ٧
[٥]د، هـ. بها