تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢ - سورة المؤمن
تفضّل؛ [١] «غََافِرِ اَلذَّنْبِ» وَ «قََابِلِ اَلتَّوْبِ» معرفتان و إضافاتهما حقيقيّة [٢] ، لأنّه لم يرد بهما حدوث الفعلين فى الحال أو [٣] الاستقبال، بل أريد ثبوت ذلك و دوامه. فهما صفتان. و أمّا «شَدِيدِ اَلْعِقََابِ» فتقديره: شديد عقابه، و قيل: إنّه بدل، و الوجه أن تكون صفة. و إنّما حذف الألف و اللاّم من شديد ليوافق ما قبله و ما بعده لفظا. و ذكر بعد «غََافِرِ اَلذَّنْبِ» لئلاّ يعوّل المكلّف على الغفران بل يكون مرجئ [٤] بين الرّجاء و الخوف، «ذِي اَلطَّوْلِ» : ذى النّعم السّابغة على عباده دينا و دنيا} «مََا يُجََادِلُ» أي: ما يخاصم فى دفع حجج اللّه إلاّ الكفّار «فَلاََ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ» بالتّجارات و المكاسب فى البلاد، فإنّ مصير ذلك إلى الزّوال و النّفاد [٥] فلا يفوتون اللّه على حال. }ثمّ ضرب سبحانه لتكذيبهم بالرّسل و جدالهم بالباطل مثلا ما كان من نحو ذلك من الأمم الماضية. فقال: «كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ» رسولهم «وَ اَلْأَحْزََابُ» الّذين تحزّبوا على أنبيائهم و ناصبوهم، و هم عاد و ثمود و فرعون و غيرهم. «وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ» من هذه الأمم «بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ» ليتمكّنوا من قتله و إهلاكه أو تعذيبه. و يقال للأسير: أخيذ [٦] .
«فَأَخَذْتُهُمْ» أي: قصدوا أخذه، فجعلت جزائهم على إرادة أخذه أن أخذتهم [٧] «فَكَيْفَ كََانَ عِقََابِ» . هذا تقرير فيه معنى التّعجّب [٨] .
[١]قال أحمد بن فارس: الطاء و الواو و اللام، أصل صحيح يدلّ على فضل و امتداد فى الشّيء.
معجم مقاييس اللغة: ٣/٤٤٣، لسان العرب: ٨/٢٢٦
[٢]ب، هـ: حقيقة
[٣]ب، د، هـ: و
[٤]الف، د، هـ: مرجحا
[٥]الف، د و هـ: و لا
[٦]لسان العرب: ١/٨٤، المصباح المنير: ٦ مادة (أخذ)
[٧]جملة شرطيّة بمعنى أنه لو تم الأخذ فانّه يترتب الجزاء و العقاب.
[٨]الكشّاف: ٤/١٥١