تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٧ - سورة الحجرات
استقباح الجمع بين الإيمان و الفسق، كما يقال: «بئس الشأن بعد الكبر الصّبوة» . و الثّاني: أن يكون المعنى بئس الذكر أن يذكر الرّجل بالفسق بعد إيمانه؛ و ذلك أنهم كانوا يقولون لمن أسلم من اليهود: «يا يهودىّ يا فاسق» ، فنهوا عنه. و يكون الجملة على هذا التفسير متعلّقة بالنّهي عن التنابز. و الثالث: أن يجعل من فسق غير مؤمن، كما تقول للمتحوّل عن التّجارة إلى الفلاحة: بئست الحرفة الفلاحة بعد التّجارة} «اِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ اَلظَّنِّ» و هو أن يظنّ بأهل الخير سوءا. يقال: جنّبه الشّرّ؛ إذا أبعده عنه، و حقيقته جعله منه فى جانب، فيعدّى إلى مفعولين، و مطاوعته: اجتنب الشرّ فتعدّى إلى مفعول واحد. «إِنَّ بَعْضَ اَلظَّنِّ إِثْمٌ» أي: ذنب يستحقّ به العقاب «وَ لاََ تَجَسَّسُوا» و التجسّس بالجيم و الحاء واحد، و الجيم تفعّل من الجسّ، كما أنّ التلمّس بمعنى التطلّب من اللّمس. و الحاء بمعنى التعرّف من الحسّ، و لتقاربهما قيل لمشاعر الإنسان: الحواسّ، بالحاء و الجيم. و المراد النهى عن تتبّع عورات المسلمين و معايبهم «وَ لاََ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً» يقال: غابه و اغتابه كغاله و اغتاله، و الغيبة من الاغتياب، كالغيلة من الاغتيال، و هى ذكر السّوء فى الغيبة. ١٤- و سأل النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-عن الغيبة فقال: أن تذكر أخاك بما يكره فإن كان فيه فقد اغتبته، و إن لم يكن فيه فقد بهتّه. «أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ» تمثيل و تصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفظع وجه. و عن قتادة:
كما تكره، إن وجدت جيفة مدوّدة [١] ، أن تأكل منها كذلك فأكره لحم أخيك و هى حىّ و «مَيْتاً» نصب على الحال من لَحْمَ أَخِيهِ ، أو من الأخ و لما قرّرهم [٢] سبحانه بأنّ أحدا منهم لا يحبّ أكل جيفة أخيه، عقّب ذلك بقوله: «فَكَرِهْتُمُوهُ» فتحقّقت بوجوب الإقرار عليكم كراهتكم له و نفور طباعكم منه، فأكرهوا ما هو نظيره من الغيبة. ١٤- و روى أن أبا بكر و عمر بعثا سلمان إلى [١]يقال داد الطعام او دوّد الطعام إذا صار فيه الدودة و هى دويبّة صغيرة من الحيوانات العديمة الفقار، جسمها مستطيل و مقسّم إلى حلقات من الطفيليّات. [٢]ب و هـ: قرّر. ـ