تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤١ - سورة الفتح
بأصحابك فأقمت بها ثلثا، فلا تدخلها بالسّلاح إلاّ و السّيوف فى القراب [١] ، و على أنّ هذا الهدى حيث ما حسبناه محلّه لا تقدّمه علينا. فقال-عليه السّلام-: نحن نسوق و أنتم تردّون؟قال عمر بن الخطّاب: و اللّه ما شككت منذ أسلمت إلاّ يومئذ؛ فأتيت النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-فقلت: أ لست نبىّ اللّه؟قال: بلى. قلت: ألسنا على الحقّ و عدوّنا على الباطل؟فقال: بلى. قلت: فلم تعطى الدّنيّة [٢] فى ديننا إذا؟قال: إنّى رسول اللّه و لست أعصيه و هو ناصرى. قلت: أو لست كنت تحدّثنا أنّا سنأتى البيت و نطوف به؟قال: بلى فأخبرتك أنّك تأتيه العام؟قلت: لا. قال: فإنّك تأتيه فتطوف به. فنحر رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- بدنة [٣] و دعا بحالقه [٤] فحلق شعره. [٥] ١٤,١- و عن محمّد بن كعب : «كان كاتب رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فى هذا الصّلح علىّ بن أبي طالب-عليه السّلام-فلمّا قال له: اكتب: هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو، و جعل علىّ يتلكّأ و يأبى أن يكتب إلاّ محمّد رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فقال-عليه السّلام-: فإنّ لك مثلها تعطيها و أنت مضطهد، فكتب» . ١٤,١- و لمّا قدم رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-المدينة من الحديبيّة مكث بها عشرين ليلة ثمّ خرج إلى خيبر فأعطى اللواء أبا بكر و بعثه إلى القوم، فانطلق فلقى القوم ثمّ انكشف هو و أصحابه، فرجعوا إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-ثمّ بعث عمر بن الخطّاب و نهض بمن نهض معه من النّاس، فلقوا أهل خيبر فانكشف هو و أصحابه فرجعوا إلى رسول اللّه، يجبّنه أصحابه و يجبنّهم. فقال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، كرّارا غير فرّار، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على [١]غمد السيف. [٢]الذل و الأمر الخسيس. [٣]الناقة او البقرة المسمّنة. [٤]و هو خراش بن اميّة بن النضل الخزاعىّ. [٥]سيرة ابن هشام: ٣/٣٣١-٣٣٢.