تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٣ - سورة الأحقاف
عليهم بالكفر و للمتلوّ بالحقّ «لَمََّا جََاءَهُمْ» أي: بادهوه بالجحود [١] ساعة أتاهم و أوّل ما سمعوه، من غير فكر و نظر و سمّوه سحرا، مبينا ظاهرا لظلمهم و عنادهم} «أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ» إعراض [٢] و إضراب عن ذكر تسميتهم الآيات سحرا إلى ذكر قولهم: إنّ محمّدا افتراه، كأنّه قيل: دع هذا و اسمع قولهم المنكر العجيب و ذلك أنّ محمّدا كان لا يقدر عليه حتّى يقوله [٣] و يفتريه على اللّه. و لو اختصّ بالقدرة عليه من بين سائر العرب الفصحاء، لكانت قدرته عليه معجزة خارقة للعادة، و إذا كانت معجزة كانت تصديقا من اللّه له، و الحكيم لا يصدّق الكاذب، فلا يكون مفتريا. و الضّمير فى اِفْتَرََاهُ للحقّ، و المراد به الآيات «قُلْ إِنِ اِفْتَرَيْتُهُ» على سبيل الفرض، عاجلنى اللّه لا محالة بعقوبة الافتراء عليه «فَلاََ تَمْلِكُونَ» دفع شىء من عقابه [٤] عنّى فكيف أتعرّض لعقابه؟يقال: فلان لا يملك إذا غضب، و مثله «قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً إِنْ أَرََادَ أَنْ يُهْلِكَ اَلْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ [٥] » . ثمّ قال: «هُوَ أَعْلَمُ بِمََا تُفِيضُونَ فِيهِ» أي: تندفعون فيه من القدح فى وحي اللّه و الطّعن فى آياته «كَفىََ [٦] بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ» يشهد لي [٧] بالصّدق و البلاغ، و يشهد عليكم بالكذب و الجحود. و معنى ذكر العلم و الشّهادة و عيد بمجازاتهم «وَ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ» وعد بالرّحمة و المغفرة إن رجعوا عن الكفر و تابوا و آمنوا، و إشعار بحلم اللّه عنهم [٨] مع عظم [٩] ما ارتكبوه.
[١]د: الجحود
[٢]الف، د: اعتراض
[٣]الف، ب: تقوله
[٤]د: عذابه
[٥]المائدة: ١٧
[٦]الف: (كفى بالله)
[٧]الف، هـ، د: يشهد بالصّدق
[٨]الف: بحكم اللّه فيهم (٩) الف: عظيم