تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧٣ - الفصل الثالث في كيفيّة الأخذ
٦١٨٦. الخامس:
الشفيع يأخذ الشّقص بالثمن الّذي وقع عليه العقد، و يسلّمه أوّلا، فإن امتنع لم يجب على المشتري التسليم حتّى يقبض، فإن كان الثمن مثليا كالذّهب و الفضّة و غيرهما أعطاه الشفيع مثله، و إن لم يكن مثليّا اختلف علماؤنا، فالأكثر على ثبوت الشفعة [١] و قال بعضهم: تسقط [٢]، و عليه دلّت رواية علي بن رئاب الصّحيحة عن الصادق (عليه السّلام) [٣] و لأنّها تجب بمثل الثمن و هذا لا مثل له.
و على القول الأوّل يأخذه بقيمة الثمن وقت العقد، و ليس للشفيع تبعيض حقّه، بل يأخذ الجميع بكلّ الثمن أو يدع، و لا يلزمه ما يغرم المشتري من دلالة، أو وكالة، أو أجرة حافظ، أو غير ذلك من المؤن، و يأخذ الثمن الّذي وقع عليه العقد، سواء كانت قيمة الشقص أكثر أو أقلّ.
و لو كان البائع مريضا، و باع بثمن المثل صحّ، سواء باع للوارث أو لغيره.
و لو باع بالمحاباة صحّ ما قابل الثمن، و كان الزائد من الثلث، فإن خرج صحّ البيع في الجميع، و للشفيع أخذه بالشفعة بذلك الثمن، و لا يمنعها كونه مسترخصا، و كذا إن لم يخرج و أجاز الورثة، و إن لم يجز صحّ بقدر الثلث، و بطل الزائد، فيتخيّر المشتري، فإن أخذه كان للشفيع أخذ ما حصل له بالبيع
[١]. ذهب إليه الشيخ في المبسوط: ٣/ ١٠٨ و ١٣١، و المفيد في المقنعة: ٦١٩، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ٣٦١، و الحلّي في السرائر: ٣٨٥- ٣٨٦.
[٢]. و هو خيرة ابن حمزة في الوسيلة: ٢٥٨، و الشيخ في الخلاف: ٣/ ٤٣٢، المسألة ٧ من كتاب الشفعة.
[٣]. الوسائل: ١٧/ ٣٢٤، الباب ١١ من أبواب الشفعة، الحديث ١.