تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٥ - الفصل الرابع في المنافع
و لو أراد حفرها للمسلمين و نفعهم، أو نفع الطريق مثل أن يحفرها ليستقي الناس من مائها و يشرب منه المارّة، أو لينزل فيها ماء المطر عن الطريق، فإن كان ممّا يضرّ بالمارّة لم يجز، و إن حفرها في زاوية من طريق واسع، و يجعل عليها ما يمنع السقوط فيها، و لا يضيق الممرّ على المسلمين جاز.
و يجوز نصب الميازيب إلى الطريق الأعظم لقضاء العادة به، و قد نصب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ميزاب العبّاس، و قلعه عمر فمنعه علي (عليه السّلام)، و أخبره بأنّه فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فردّه كما كان. [١]
٦١٢٤. الخامس:
الطّرق المرفوعة لا يجوز لأحد إحداث باب فيها متجدّدا إلّا بإذن جميع أربابها، و كذا لا يجوز إخراج روشن، و لا ساباط، و لا إخراج جناح، و لا بناء دكّان، و لا حفر بالوعة، و لا نصب ميزاب فيها إلّا بإذن جميع أربابها، سواء كان فاعل ذلك من أرباب الدّرب أو من غيرهم، و يجوز جميع ذلك بإذن أربابه، و لو صالحهم من ذلك على عوض معلوم، جاز بشرط كون ما يخرجه معلوم المقدار في الخروج و العلوّ، و كذا البحث فيما يخرجه إلى ملك إنسان معيّن، و لا فرق في الدّرب المرفوع بين إحداث ما يضرّ و ما لا يضرّ [٢]
و لو أراد فتح باب لا يستطرق فيه منع دفعا للشبهة، و يجوز فتح الروازن و الشبابيك من غير إذنهم، و لو أذنوا في الممنوع جاز، و لم يكن لغيرهم المنع،
[١]. قصّة ميزاب العباس مشهورة طويلة نقلها العلّامة المجلسي رضي اللّه عنه في بحار الأنوار: ٣٠/ ٣٦٢- ٣٦٥، و سفينة البحار: ٢/ ١٤٩ (مادة عبس) و في مستدرك سفينة البحار: ٧/ ٧٢- ٧٣، و لاحظ المغني لابن قدامة: ٥/ ٣٥.
[٢]. في «أ»: ما يضرّه و ما لا يضرّه.