تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٩ - المقصد الأوّل في نفس اليمين
و إن كان مباحا، كما إذا حلف أنّه يدخل الدار أو لا يدخلها، أو يسلك طريقا دون آخر، و ما أشبه ذلك، فإن كان البرّ أرجح في الدنيا وجب الوفاء، فإن حنث، كفّر و أثم، و كذا إن تساوى الفعل و الترك، و إن كان الترك أولى في الدنيا، جاز الحنث و لا كفّارة و لم تنعقد اليمين [١].
و إن كان مكروها، مثل أن يحلف أن لا يفعل النوافل، و لا يتصدّق تطوّعا، لم تنعقد اليمين و لا كفّارة مع الحنث [٢].
و إن كان محرّما، مثل أن يحلف ليقتلنّ مؤمنا، أو ليفعلنّ الزّنا، أو ليقطعنّ رحمه، أو ليهجونّ المسلمين، لم تنعقد اليمين، و يحرم البقاء عليها، و يجب الحنث و لا كفّارة.
٥٨٤٠. السابع:
قال بعض الناس: اليمين كلّها مكروهة [٣] لقوله [سبحانه]:
وَ لا تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ [٤]، و ليس بمعتمد، لما ثبت أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حلف، و الآية محمولة على ترك البرّ لقوله: وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ الآية [٥].
فاليمين على الطاعة مستحبّة، و يمين اللغو غير منعقدة، و هي: أن يحلف من غير نيّة، و لا يجب بها كفّارة، سواء كان بصريح أو كناية، و سواء كان على الماضي أو على المستقبل.
٥٨٤١. الثامن:
لا تنعقد اليمين على الماضي، سواء كان نفيا أو إثباتا، و سواء
[١]. في «أ»: و لا ينعقد اليمين.
[٢]. في «ب»: «و كفّارة مع الحنث» و الصحيح ما في المتن.
[٣]. لاحظ المغني لابن قدامة: ١١/ ١٦٤، و المسالك: ١١/ ٢٩٠.
[٤]. البقرة: ٢٢٤.
[٥]. النور: ٢٢.