تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣ - المقام الثالث في كيفيّة الإنفاق
و تشرب على العادة لم تكن لها مطالبته بنفقة مدّة مواكلته، و لو لم يدخل بها، و مضت مدّة لم تطالبه بالنفقة فيها، لم تكن لها المطالبة بعد ذلك بها، إذ لا وثوق بحصول التمكين لو طلبه، أمّا لو بذلت نفسها، فإنّه تجب عليه النفقة من تلك المدّة و إن لم يدخل بها.
٥٣٣٧. الثاني:
لها طلب النفقة صبيحة كلّ يوم، و ليس عليها الصبر إلى الليل، و لو ماتت في أثناء النهار، أو طلّقها فيه، لم يستردّ ما وجب لها، و لو نشزت، ففي الاسترداد نظر، أقربه الجواز.
و إنّما تجب النفقة مع التمكين يوما فيوما، فلو طلبت أزيد من نفقة يوم لم تجب إجابتها، و لو دفع نفقة شهر ثم طلّقها أو ماتت قبل انقضائه، كان له أن يسترجع ما بقي من الشهر إلّا نفقة يوم الطلاق.
٥٣٣٨. الثالث:
يكفي في الكسوة الإمتاع دون التمليك على إشكال، [١] و لو أعطاها كسوة لمدّة جرت العادة بها، [٢] فأخلقتها [٣] قبل انقضائها، لم تكن لها المطالبة بالبدل، كما لو سرقت، [٤] و كذا لو أعطاها قوت يوم فتلف قبل أكله.
و لو انقضت المدّة و هي باقية، احتمل عدم التجديد، لحصول الكفاية
[١]. قال الشهيد في المسالك: ٨/ ٤٦٤: و قد اختلف العلماء في كون الكسوة تمليكا أو إمتاعا فذهب المصنف و العلّامة في غير التحرير و الإرشاد و الشيخ في المبسوط إلى الأوّل ...
و يؤيّد الثاني [أي الإمتاع] انّ الغاية من الكسوة الستر و هو يحصل بالإمتاع كالسكنى، و أصالة براءة الذمة من التمليك، و هو خيرة العلّامة في الإرشاد و تردّد في التحرير.
[٢]. و في الشرائع: ٢/ ٣٥٠: و لو دفع إليها كسوة لمدّة جرت العادة ببقائها إليها صحّ، و لو أخلقتها قبل المدة لم يجب عليه بدلها.
[٣]. في «أ»: و اختلقتها.
[٤]. في «أ»: سرفت.