تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١١٩ - الفصل الثاني في أحكامه
فمن طلّقها وفّاها، و بقي الإيلاء في المتخلّف، و كذا لو وطئها قبل الطلاق، فتلزمه الكفّارة عنها، و يبقى الإيلاء في المتخلّف.
٥٤٩١. العاشر:
لو كرّر الإيلاء لم تتكرّر الكفّارة، سواء قصد التأكيد أو المغايرة أو أطلق إلّا أن يتغيّر الزمان، مثل و اللّه لا وطئتك خمسة أشهر، فإذا انقضت فو اللّه لا وطئتك سنة، فيتعدّد الإيلاء إن قلنا بوقوعه مشروطا، و لها المرافعة، فإن ماطل حتّى انقضت خمسة أشهر، انحلّت و يدخل وقت الإيلاء الثاني.
و على ما اخترناه من بطلان المشروط، لا يقع الثاني، و قال الشيخ: يقع الثاني عملا بالظاهر المتناول للإيلاء بصفته، و فرّق بينه و بين الطلاق و العتاق بالإجماع فيهما، [١] قال: فإن فاء بعد مدّة التربّص خرج من [الإيلاء] الأوّل، و إن طلّق رجعيّا فكذلك، راجع أو لا، و إذا انقضت الخمسة دخل وقت الثاني، فان كان في الأوّل فاء أو دافع حتّى انقضت، أو طلّق و راجع، كان في الثاني كأنّه آلى منها الآن، فيضرب له أربعة بعد الخمسة، فإن فاء بعدها خرج من حكمه، و إن دافع حتّى انقضت السنة أثم و خرج من حكمه، و إن طلّق [طلاقا] رجعيّا و راجع، و قد بقي أكثر من أربعة، تربّص و وقف بعد التربّص، و إلّا لم يتربّص، و ينحلّ الإيلاء دون اليمين، فيحنث لو وطئ قبل الانقضاء، و لا يحتسب عليه الزمان من حين الطلاق إلى الرجوع [٢].
[١]. قال الشيخ: إذا قال: و اللّه لا أصبتك خمسة أشهر، فإذا انقضت فو اللّه لا أصبتك سنة، فهما إيلاءان و يمينان مختلفان إحداهما خمسة أشهر و الأخرى سنة، و الأولى مطلقة معجّلة و الثانية معلّقة بصفة فإذا وجدت الصفة انعقدت، و ليس هذا يجري مجرى الطلاق و العتاق الّذي قلنا لا يقعان بصفة، لأنّ هناك منعنا فيه إجماع الفرقة، و ليس هاهنا ما يمنع منه، و الظواهر تتناوله.
المبسوط: ٥/ ١١٧.
[٢]. المبسوط: ٥/ ١١٨، نقله المصنّف بتلخيص.