تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧٠ - الفصل الثالث في كيفيّة الأخذ
حصّته في مدّة خيار البائع عالما بالبيع الأوّل، سقطت شفعته، و تثبت الشفعة فيما باعه للمشتري الأوّل، و يتخرّج على قول الشيخ ثبوتها للبائع، لعدم الانتقال عنده، و لو باعه قبل علمه بالبيع الأوّل، سقطت الشفعة أيضا إن قلنا بسقوطها فى حقّ من نقل ملكه جهلا على ما يأتي، و إلّا كان له الشفعة على المشتري الأوّل، و للمشتري الأوّل الشفعة فيما باعه الشريك.
٦١٨٤. الثالث:
اختلف علماؤنا في اشتراط الفور في الشفعة للعالم المتمكّن، فقال الشيخ (رحمه اللّه): إنّه شرط [١] فلو أخّر المطالبة مع علمه و تمكّنه من المطالبة بطلت شفعته، و إلّا لتضرّر المشتري، لعدم استقرار ملكه و منعه من التصرف بالعمارة.
و قال السيّد المرتضى (رحمه اللّه) [٢] و ابن الجنيد [٣] و ابن إدريس [٤]: لا تبطل الشفعة إلّا بالإسقاط، و إن تطاول الزمان، لأنّه حقّ ماليّ فلا يسقط بترك طلبه كغيره من الحقوق، ثمّ أجاب السيّد بأنّ المشتري يبذل للشفيع تسليم المبيع فإمّا أن يتسلّم أو يترك شفعته، فيزول الضرر عن المشتري. [٥] و نحن في ذلك من المتوقّفين.
فعلى قول الشيخ (رحمه اللّه) لو أخّر الطلب مع إمكانه بطلت شفعته و إن كانا في المجلس، و لو أخّرها لعذر مثل أن يعلم ليلا فيؤخّره إلى الصّبح، أو لشدّة جوع
[١]. النهاية: ٤٢٤؛ المبسوط: ٣/ ١٠٨؛ الخلاف: ٣/ ٤٣٠، المسألة ٤ من كتاب الشفعة.
[٢]. الانتصار: ٤٥٤، المسألة ٢٥٩.
[٣]. نقله عنه المصنّف في المختلف: ٥/ ٣٦١.
[٤]. السرائر: ٢/ ٣٨٦- ٣٨٨.
[٥]. الانتصار: ٤٥٧ في ذيل المسألة ٢٥٩.