تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٩ - الأمر السادس
و لو كان لإنسان شجرة في موات، فله حريمها قدر ما تمدّ إليه أغصانها حواليها، و في النخل مدى جرائدها.
و لو أحيا أرضا و غرس في جانبها غرسا تبرز أغصانه إلى المباح أو تسري عروقه إليه لم يكن لغيره إحياؤه، و لو طلب الإحياء كان للغارس منعه، و لو سبق إلى شجر مباح فسقاه و أصلحه فهو أحقّ به.
٦١٠١. الثامن:
ما به صلاح العامر، كالطّرق و غيرها ممّا ذكرنا أنّه حريم العامر، الأقرب أنّه مملوك لصاحب العامر.
٦١٠٢. التاسع:
الحمى أن يمنع الناس من رعي الشجر و الكلاء في أرض موات، و قد كان العزيز في الجاهليّة [١] إذا انتجع [٢] بلدا مخصبا أصعد كلبا على جبل أو مرتفع، ثمّ استعوى الكلب، و وقف له من كلّ ناحية من يسمع صوته بالعواء، فحيث انتهى صوته حماه من كلّ ناحية لنفسه، و يرعى مع العامّة فيما سواه، فنهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن ذلك لما فيه من التضييق على الناس، و قال: لا حمى إلّا للّه و لرسوله. [٣]
إذا ثبت هذا، فإنّ للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يحمي لنفسه و للمسلمين كما حمى (عليه السّلام)
[١]. كذا في النسختين و في المسالك: ١٢/ ٤٢١ «لأنّ العزيز من العرب» و في المغني لابن قدامة ٦: ١٦٦ «و كانت العرب في الجاهلية ...».
[٢]. قال الطريحي في مجمع البحرين: النّجعة- بضم النون-: طلب الكلاء.
[٣]. صحيح البخاري: ٣/ ١٤٨- باب لا حمى الّا للّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-؛ مسند أحمد بن حنبل: ٤/ ٣٨ و ٧١ و ٧٣؛ سنن البيهقي: ٦/ ١٤٦؛ سنن الدارقطني: ٤/ ٢٣٨؛ سنن أبي داود: ٣/ ١٨٠ برقم ٣٠٨٣؛ مجمع الزوائد: ٤/ ١٥٨؛ البحر الزخار: ٤/ ٧٧، كتاب الإحياء و التحجير.