تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٠ - ذكر خبر خروج محمد بن خالد بالكوفه مسودا
جاء باسير فله الف درهم و مضى معاويه بن سفيان بن معاويه في ربيعه خاصه، فلقيه خيل من تميم في السكة التي تأخذ الى بنى عامر في سكه المربد عند الدار التي صارت لعمر بن حبيب، فطعن رجل منهم فرس معاويه، فشب به فصرعه، فنزل اليه رجل من بنى ضبة يقال له عياض، فقتله، و حمل راسه الى سلم بن قتيبة، فاعطاه الف درهم، فانكسر سفيان لقتل ابنه، فانهزم و من معه، و خرج من فوره هو و اهل بيته حتى اتى القصر الأبيض فنزلوه، ثم ارتحلوا منه الى كسكر.
و قدم على سلم بعد غلبته على البصره جابر بن توبه الكلابى و الوليد بن عتبة الفراسى، من ولد عبد الرحمن بن سمره في اربعه آلاف رجل، كتب اليهم ابن هبيرة ان يصيروا مددا لسلم و هو بالاهواز، فغدا جابر بمن معه على دور المهلب و سائر الأزد، فأغاروا عليهم، فقاتلهم من بقي من رجال الأزد قتالا شديدا حتى كثرت القتلى فيهم، فانهزموا، فسبى جابر و من معه من اصحابه النساء، و هدموا الدور و انتهبوا، فكان ذلك من فعلهم ثلاثة ايام، فلم يزل سلم مقيما بالبصرة حتى بلغه قتل ابن هبيرة، فشخص عنها فاجتمع من البصره من ولد الحارث بن عبد المطلب الى محمد بن جعفر فولوه امرهم فوليهم أياما يسيره، حتى قدم البصره ابو مالك عبد الله بن اسيد الخزاعي من قبل ابى مسلم، فوليها خمسه ايام، فلما قام ابو عباس ولاها سفيان بن معاويه.
قال ابو جعفر: و في هذه السنه بويع لأبي العباس عبد الله بن محمد بن على ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، ليله الجمعه لثلاث عشره مضت من شهر ربيع الآخر، كذلك حدثنى احمد بن ثابت، عمن ذكره، عن إسحاق ابن عيسى، عن ابى معشر و كذلك قال هشام بن محمد و اما الواقدى فانه قال:
بويع لأبي العباس بالمدينة بالخلافة في جمادى الاولى في سنه ثنتين و ثلاثين و مائه.
قال الواقدى: و قال لي ابو معشر: في شهر ربيع الاول سنه ثنتين و ثلاثين و مائه، و هو الثبت