تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٩ - ذكر خبر خروج محمد بن خالد بالكوفه مسودا
الحسن بن قحطبه و وجه حميد بن قحطبه الى المدائن في قواد، منهم عبد الرحمن بن نعيم و مسعود بن علاج، كل قائد في اصحابه و بعث المسيب بن زهير و خالد بن برمك الى ديرقنى، و بعث المهلبى و شراحيل في أربعمائة الى عين التمر، و بسام بن ابراهيم بن بسام الى الاهواز، و بها عبد الواحد ابن عمر بن هبيرة فلما اتى بسام الاهواز خرج عبد الواحد الى البصره، و كتب مع حفص بن السبيع الى سفيان بن معاويه بعهده على البصره، فقال له الحارث ابو غسان الحارثى- و كان يتكهن و هو احد بنى الديان: لا ينفذ هذا العهد.
فقدم الكتاب على سفيان، فقاتله سلم بن قتيبة، و بطل عهد سفيان.
و خرج ابو سلمه فعسكر عند حمام اعين، على نحو من ثلاثة فراسخ من الكوفه، فأقام محمد بن خالد بن عبد الله بالكوفه.
و كان سبب قتال سلم بن قتيبة سفيان بن معاويه بن يزيد بن المهلب- فيما ذكر- ان أبا سلمه الخلال وجه إذ فرق العمال في البلدان بسام بن ابراهيم مولى بنى ليث الى عبد الواحد بن عمر بن هبيرة و هو بالاهواز، فقاتله بسام حتى فضه، فلحق سلم بن قتيبة الباهلى بالبصرة، و هو يومئذ عامل ليزيد بن عمر بن هبيرة و كتب ابو سلمه الى الحسن بن قحطبه ان يوجه الى سلم من أحب من قواده، و كتب الى سفيان بن معاويه بعهده على البصره، و امره ان يظهر بها دعوه بنى العباس، و يدعو الى القائم منهم، و ينفى سلم ابن قتيبة فكتب سفيان الى سلم يأمره بالتحول عن دار الإمارة، و يخبره بما أتاه من راى ابى سلمه، فأبى سلم ذلك، و امتنع منه، و حشد مع سفيان جميع اليمانيه و حلفاءهم من ربيعه و غيرهم، و جنح اليه قائد من قواد ابن هبيرة، و كان بعثه مددا لسلم في الفى رجل من كلب، فاجمع السير الى سلم بن قتيبة، فاستعد له سلم، و حشد معه من قدر عليه من قيس و احياء مضر و من كان بالبصرة من بنى اميه و مواليهم، و سارعت بنو اميه الى نصره.
فقدم سفيان يوم الخميس و ذلك في صفر، فاتى المربد سلم، فوقف منه عند سوق الإبل، و وجه الخيول في سكه المربد و سائر سكك البصره للقاء من وجه اليه سفيان، و نادى: من جاء برأس فله خمسمائة درهم، و من