تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧ - ذكر الخبر عما كان من امر اشرس و امر اهل سمرقند و من وليهم في ذلك
و تعثر الخيل في الأقياد آونه* * * تحوى النهاب الى طلاب اوتار
حتى يروها دوين السرح بارقه* * * فيها لواء كظل الاجدل الضاري
لا يمنع الثغر الا ذو محافظه* * * من الخضارم سباق باوتار
انى و ان كنت من جذم الذى نضرت* * * منه الفروع و زندي الثاقب الواري
لذاكر منك امرا قد سبقت به* * * من كان قبلك يا نصر بن سيار
ناضلت عنى نضال الحر إذ قصرت* * * دوني العشيره و استبطأت انصارى
و صار كل صديق كنت آمله* * * البا على ورث الحبل من جارى
و ما تلبست بالأمر الذى وقعوا* * * به على و لا دنست أطماري
و لا عصيت اماما كان طاعته* * * حقا على و لا قارفت من عار
قال على: و خرج اشرس غازيا فنزل آمل، فأقام ثلاثة اشهر، و قدم قطن بن قتيبة بن مسلم فعبر النهر في عشره آلاف، فاقبل اهل السغد و اهل بخارى، معهم خاقان و الترك، فحصروا قطن بن قتيبة في خندقه، و جعل خاقان ينتخب كل يوم فارسا، فيعبر في قطعه من الترك النهر و قال قوم: اقحموا دوابهم عريا، فعبروا و أغاروا على سرح الناس، فاخرج اشرس ثابت قطنه بكفالة عبد الله بن بسطام بن مسعود بن عمرو، فوجهه مع عبد الله بن بسطام في الخيل فاتبعوا الترك، فقاتلوهم بامل حتى استنقذوا ما بايديهم، ثم قطع الترك النهر اليهم راجعين، ثم عبر اشرس بالناس الى قطن بن قتيبة، و وجه اشرس رجلا يقال له مسعود- احد بنى حيان- في سريه، فلقيهم العدو، فقاتلوهم، فاصيب رجال من المسلمين و هزم مسعود، حتى رجع الى اشرس، فقال بعض شعرائهم:
خابت سريه مسعود و ما غنمت* * * الا أفانين من شد و تقريب
حلوا بأرض قفار لا انيس بها* * * شوهن بالسفح امثال اليعاسيب