تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٩ - ذكر خبر شخوص ابى جعفر الى خراسان
خوارج و لا آمن عليه فطابت نفسي و قلت: أراه يعنى بأمري فسرت، فلما كنت من مرو على فرسخين، تلقاني ابو مسلم في الناس، فلما دنا منى اقبل يمشى الى، حتى قبل يدي، فقلت: اركب، فركب فدخل مرو، فنزلت دارا فمكثت ثلاثة ايام، لا يسألني عن شيء، ثم قال لي في اليوم الرابع:
ما اقدمك؟ فاخبرته، فقال: فعلها ابو سلمه! أكفيكموه! فدعا مرار ابن انس الضبي، فقال: انطلق الى الكوفه، فاقتل أبا سلمه حيث لقيته، و انته في ذلك الى راى الامام فقدم مرار الكوفه، فكان ابو سلمه يسمر عند ابى العباس، فقعد في طريقه، فلما خرج قتله فقالوا: قتله الخوارج.
قال
٩
على: فحدثني شيخ من بنى سليم، عن سالم، قال: صحبت أبا جعفر من الري الى خراسان، و كنت حاجبه، فكان ابو مسلم يأتيه فينزل على باب الدار و يجلس في الدهليز، و يقول: استاذن لي، فغضب ابو جعفر على، و قال: ويلك! إذا رايته فافتح له الباب، و قل له يدخل على دابته.
ففعلت و قلت لأبي مسلم: انه قال كذا و كذا، قال: نعم، اعلم، و استاذن لي عليه.
و قد قيل: ان أبا العباس قد كان تنكر لأبي سلمه قبل ارتحاله من عسكره بالنخيلة، ثم تحول عنه الى المدينة الهاشمية، فنزل قصر الإمارة بها، و هو متنكر له، قد عرف ذلك منه، و كتب الى ابى مسلم يعلمه رايه، و ما كان هم به من الغش، و ما يتخوف منه، فكتب ابو مسلم الى امير المؤمنين:
ان كان اطلع على ذلك منه فليقتله، فقال داود بن على لأبي العباس: لا تفعل يا امير المؤمنين، فيحتج عليك بها ابو مسلم و اهل خراسان الذين معك، و حاله فيهم حاله، و لكن اكتب الى ابى مسلم فليبعث اليه من يقتله، فكتب الى ابى مسلم بذلك، فبعث بذلك ابو مسلم مرار بن انس الضبي، فقدم على ابى العباس في المدينة الهاشمية، و اعلمه سبب قدومه، فامر ابو العباس مناديا فنادى: ان امير المؤمنين قد رضى عن ابى سلمه و دعاه و كساه، ثم دخل عليه بعد ذلك ليله، فلم يزل عنده حتى ذهب عامه الليل، ثم خرج منصرفا