تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٨ - ذكر الخبر عن قتل مروان بن محمد
ابن أخيه عامله عليها، فأقام بها نيفا و عشرين يوما فلما دنا منه عبد الله بن على حمل اهله و ولده و عياله، و مضى منهزما، و خلف بمدينه حران ابان ابن يزيد، و تحته ابنه لمروان يقال لها أم عثمان، و قدم عبد الله بن على، فتلقاه ابان مسودا مبايعا له، فبايعه و دخل في طاعته، فآمنه و من كان بحران و الجزيرة و مضى مروان حتى مر بقنسرين و عبد الله بن على متبع له ثم مضى من قنسرين الى حمص، فتلقاه أهلها بالاسواق و بالسمع و الطاعة فأقام بها يومين او ثلاثة، ثم شخص منها، فلما رأوا قله من معه طمعوا فيه، و قالوا: مرعوب منهزم، فاتبعوه بعد ما رحل عنهم، فلحقوه على اميال، فلما راى غبره خيلهم اكمن لهم في واديين قائدين من مواليه، يقال لأحدهما يزيد و الآخر مخلد، فلما دنوا منه و جازوا الكمينين و مضى الذراري صافهم فيمن معه و ناشدهم، فأبوا الا مكاثرته و قتاله، فنشب القتال بينهم، و ثار الكمينان من خلفهم، فهزمهم و قتلتهم خيله حتى انتهوا الى قريب من المدينة.
قال: و مضى مروان حتى مر بدمشق، و عليها الوليد بن معاويه بن مروان، و هو ختن لمروان، متزوج بابنه له يقال لها أم الوليد، فمضى و خلفه بها حتى قدم عبد الله بن على عليه، فحاصره أياما، ثم فتحت المدينة، و دخلها عنوه معترضا أهلها و قتل الوليد بن معاويه فيمن قتل، و هدم عبد الله بن على حائط مدينتها و مر مروان بالأردن، فشخص معه ثعلبه ابن سلامه العاملي، و كان عامله عليها، و تركها ليس عليها وال، حتى قدم عبد الله بن على فولى عليها، ثم قدم فلسطين و عليها من قبله الرماحس بن عبد العزيز فشخص به معه، و مضى حتى قدم مصر، ثم خرج منها حتى نزل منزلا منها يقال له بوصير، فبيته عامر بن اسماعيل و شعبه و معهما خيل اهل الموصل فقتلوه بها، و هرب عبد الله و عبيد الله ابنا مروان ليله بيت مروان الى ارض الحبشه، فلقوا من الحبشه بلاء و قاتلتهم الحبشه، فقتلوا عبيد الله، و افلت عبد الله في عده ممن معه، و كان فيهم بكر بن معاويه الباهلى، فسلم حتى كان في خلافه المهدى، فأخذه نصر بن محمد بن الاشعث عامل فلسطين، فبعث به الى المهدى