تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٧ - ذكر الخبر عن قتل مروان بن محمد
فقال: يقول لك اخوك: انى شربت من هذا اللبن فاستطبته فاحببت ان تشرب منه، فتناوله فشرب فتوصب من ساعته و تكسر جسده، و كان يوما ياتى فيه شراحيل، فأبطأ عليه، فأرسل اليه: جعلت فداك! قد أبطأت فما حبسك؟ فأرسل اليه: انى لما شربت اللبن الذى أرسلته الى اخلفنى، فأتاه شراحيل مذعورا و قال: لا و الله الذى لا اله الا هو، ما شربت اليوم لبنا، و لا أرسلت به إليك، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! احتيل لك و الله قال: فو الله ما بات الا ليلته و اصبح من غد ميتا، فقال ابراهيم بن على بن سلمه بن عامر ابن هرمه بن هذيل بن الربيع بن عامر بن صبيح بن عدى بن قيس- و قيس هو ابن الحارث بن فهر- يرثيه:
قد كنت احسبنى جلدا فضعضعنى* * * قبر بحران فيه عصمه الدين
فيه الامام و خير الناس كلهم* * * بين الصفائح و الأحجار و الطين
فيه الامام الذى عمت مصيبته* * * و عيلت كل ذي مال و مسكين
فلا عفا الله عن مروان مظلمه* * * لكن عفا الله عمن قال آمين.
ذكر الخبر عن قتل مروان بن محمد
و في هذه السنه قتل مروان بن محمد بن مروان بن الحكم.
ذكر الخبر عن مقتله و قتاله من قاتله من اهل الشام في طريقه و هو هارب من الطلب:
حدثنى احمد بن زهير، قال: حدثنا عبد الوهاب بن ابراهيم، قال:
حدثنى ابو هاشم مخلد بن محمد، قال: لما انهزم مروان من الزاب كنت في عسكره قال: كان لمروان في عسكره بالزاب عشرون و مائه الف، كان في عسكره ستون ألفا، و كان في عسكر ابنه عبد الله مثل ذلك، و الزاب بينهم، فلقيه عبد الله بن على فيمن معه و ابى عون و جماعه قواد، منهم حميد بن قحطبه، فلما هزموا سار الى حران و بها ابان بن يزيد بن محمد بن مروان،