تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٠ - ذكر بقية الخبر عما كان من الاحداث في سنه اثنتين و ثلاثين و مائه
و ان أبا العباس كان سرحه الى ابى سلمه يسأله مائه دينار، يعطيها للجمال كراء الجمال التي قدم بهم عليها، فلم يبعث بها اليه، و رجع ابو حميد الى ابى الجهم، فاخبره بحالهم، فمشى ابو الجهم و ابو حميد و معهما ابراهيم بن سلمه، حتى دخلوا على موسى بن كعب، فقص عليه ابو الجهم الخبر، و ما اخبره ابراهيم بن سلمه، فقال موسى بن كعب: عجل البعثه اليه بالدنانير و سرحه فانصرف ابو الجهم و دفع الدنانير الى ابراهيم بن سلمه، و حمله على بغل و سرح معه رجلين، حتى ادخلاه الكوفه، ثم قال ابو الجهم لأبي سلمه، و قد شاع في العسكر ان مروان بن محمد قد قتل الامام: فان كان قد قتل كان اخوه ابو العباس الخليفة و الامام من بعده، فرد عليه ابو سلمه: يا أبا الجهم، اكفف أبا حميد عن دخول الكوفه، فإنهم اصحاب ارجاف و فساد.
فلما كانت الليلة الثانيه اتى ابراهيم بن سلمه أبا الجهم و موسى بن كعب، فبلغهما رساله من ابى العباس و اهل بيته، و مشى في القواد و الشيعة تلك الليلة، فاجتمعوا في منزل موسى بن كعب، منهم عبد الحميد بن ربعي و سلمه بن محمد و عبد الله الطائي و اسحق بن ابراهيم و شراحيل و عبد الله بن بسام و غيرهم من القواد، فائتمروا في الدخول الى ابى العباس و اهل بيته، ثم تسللوا من الغد حتى دخلوا الكوفه و زعيمهم موسى بن كعب و ابو الجهم و ابو حميد الحميرى- و هو محمد بن ابراهيم- فانتهوا الى دار الوليد بن سعد، فدخلوا عليهم، فقال موسى ابن كعب و ابو الجهم: ايكم ابو العباس؟ فأشاروا اليه، فسلموا عليه و عزوه بالإمام ابراهيم، و انصرفوا الى العسكر، و خلفوا عنده أبا حميد و أبا مقاتل و سليمان بن الأسود و محمد بن الحصين و محمد بن الحارث و نهار بن حصين و يوسف بن محمد و أبا هريرة محمد بن فروخ.
فبعث ابو سلمه الى ابى الجهم فدعاه، و كان اخبره بدخوله الكوفه، فقال:
اين كنت يا أبا الجهم؟ قال: كنت عند امامى، و خرج ابو الجهم فدعا حاجب بن صدان، فبعثه الى الكوفه، و قال له: ادخل، فسلم على ابى العباس