تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٨ - خلافه ابى العباس عبد الله بن محمد بن على ابن عبد الله بن عباس
دولتنا، و أراكم الله ما كنتم تنتظرون، و اليه تتشوفون، فأظهر فيكم الخليفة من هاشم، و بيض به وجوهكم، و ادالكم على اهل الشام، و نقل إليكم السلطان، و عز الاسلام، و من عليكم بإمام منحه العدالة، و اعطاه حسن الاياله.
فخذوا ما آتاكم الله بشكر، و الزموا طاعتنا، و لا تخدعوا عن انفسكم فان الأمر امركم، و ان لكل اهل بيت مصرا، و انكم مصرنا الا و انه ما صعد منبركم هذا خليفه بعد رسول الله(ص)الا امير المؤمنين على ابن ابى طالب و امير المؤمنين عبد الله بن محمد- و اشار بيده الى ابى العباس- فاعلموا ان هذا الأمر فينا ليس بخارج منا حتى نسلمه الى عيسى بن مريم صلى الله عليه، و الحمد لله رب العالمين على ما أبلانا و أولانا.
ثم نزل ابو العباس و داود بن على امامه، حتى دخل القصر، و اجلس أبا جعفر ليأخذ البيعه على الناس في المسجد، فلم يزل يأخذها عليهم، حتى صلى بهم العصر، ثم صلى بهم المغرب، و جنهم الليل، فدخل.
و ذكر ان داود بن على و ابنه موسى كانا بالعراق او بغيرها، فخرجا يريدان الشراه فلقيهما ابو العباس يريد الكوفه، معه اخوه ابو جعفر عبد الله بن محمد و عبد الله بن على و عيسى بن موسى و يحيى بن جعفر بن تمام بن العباس، و نفر من مواليهم بدومه الجندل، فقال لهم داود: اين تريدون؟ و ما قصتكم؟
فقص عليه ابو العباس قصتهم، و انهم يريدون الكوفه ليظهروا بها، و يظهروا امرهم، فقال له داود: يا أبا العباس، تأتي الكوفه و شيخ بنى مروان، مروان ابن محمد بحران مطل على العراق في اهل الشام و الجزيرة، و شيخ العرب يزيد بن عمر بن هبيرة بالعراق في حلبه العرب! فقال ابو الغنائم: من أحب الحياه ذل، ثم تمثل بقول الأعشى:
فما ميته ان متها غير عاجز* * * بعار إذا ما غالت النفس غولها
فالتفت داود الى ابنه موسى فقال: صدق و الله ابن عمك، فارجع بنا معه نعش أعزاء او نمت كراما، فرجعوا جميعا، فكان عيسى بن موسى