تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٧ - خلافه ابى العباس عبد الله بن محمد بن على ابن عبد الله بن عباس
سيره بنى اميه فيكم، و خرقهم بكم، و استذلالهم لكم، و استئثارهم بفيئكم و صدقاتكم و مغانمكم عليكم لكم ذمه الله تبارك و تعالى، و ذمه رسوله صلى الله عليه و آله، و ذمه العباس (رحمه الله)، ان نحكم فيكم بما انزل الله، و نعمل فيكم بكتاب الله، و نسير في العامه منكم و الخاصة بسيره رسول الله (صلى الله عليه و سلم) تبا تبا لبنى حرب بن اميه و بنى مروان! آثروا في مدتهم و عصرهم العاجلة على الآجلة، و الدار الفانية على الدار الباقيه، فركبوا الآثام، و ظلموا الأنام، و انتهكوا المحارم، و غشوا الجرائم، و جاروا في سيرتهم في العباد، و سنتهم في البلاد التي بها استلذوا تسربل الأوزار، و تجلبب الإصار، و مرحوا في اعنه المعاصي، و ركضوا في ميادين الغى، جهلا باستدراج الله، و أمنا لمكر الله، فأتاهم باس الله بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ، فأصبحوا احاديث، و مزقوا كل ممزق، فبعدا للقوم الظالمين! و أدالنا الله من مروان، و قد غره بالله الغرور، ارسل لعدو الله في عنانه حتى عثر في فضل خطامه، فظن عدو الله ان لن نقدر عليه، فنادى حزبه، و جمع مكايده، و رمى بكتائبه، فوجد امامه و وراءه و عن يمينه و شماله، من مكر الله و بأسه و نقمته ما أمات باطله، و محق ضلاله، و جعل دائره السوء به، و أحيا شرفنا و عزنا، و رد إلينا حقنا و ارثنا.
ايها الناس، ان امير المؤمنين نصره الله نصرا عزيزا، انما عاد الى المنبر بعد الصلاة، انه كره ان يخلط بكلام الجمعه غيره، و انما قطعه عن استتمام الكلام بعد ان اسحنفر فيه شده الوعك، و ادعوا الله لأمير المؤمنين بالعافية، فقد ابدلكم الله بمروان عدو الرحمن و خليفه الشيطان المتبع للسفله الذين أفسدوا في الارض بعد صلاحها بابدال الدين و انتهاك حريم المسلمين، الشاب المتكهل المتمهل، المقتدى بسلفه الأبرار الاخيار، الذين أصلحوا الارض بعد فسادها، بمعالم الهدى، و مناهج التقوى.
فعج الناس له بالدعاء ثم قال:
يا اهل الكوفه، انا و الله ما زلنا مظلومين مقهورين على حقنا، حتى اتاح الله لنا شيعتنا اهل خراسان، فأحيا بهم حقنا، و افلج بهم حجتنا، و اظهر بهم