تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٦ - خلافه ابى العباس عبد الله بن محمد بن على ابن عبد الله بن عباس
و مواساه في دينهم و دنياهم، و اخوانا على سرر متقابلين في آخرتهم، فتح الله ذلك منه و منحه لمحمد ص، فلما قبضه الله اليه، قام بذلك الأمر من بعده اصحابه، و امرهم شورى بينهم، فحووا مواريث الأمم، فعدلوا فيها و وضعوها مواضعها، و أعطوها أهلها، و خرجوا خماصا منها ثم وثب بنو حرب و مروان، فابتزوها و تداولوها بينهم، فجاروا فيها، و استأثروا بها، و ظلموا أهلها، فاملى الله لهم حينا حتى آسفوه، فلما آسفوه انتقم منهم بأيدينا، و رد علينا حقنا، و تدارك بنا أمتنا، و ولى نصرنا و القيام بأمرنا، ليمن بنا عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ، و ختم بنا كما افتتح بنا و انى لأرجو الا ياتيكم الجور من حيث أتاكم الخير، و لا الفساد من حيث جاءكم الصلاح، و ما توفيقنا اهل البيت الا بالله يا اهل الكوفه، أنتم محل محبتنا و منزل مودتنا.
أنتم الذين لم تتغيروا عن ذلك، و لم يثنكم عن ذلك تحامل اهل الجور عليكم، حتى ادركتم زماننا، و أتاكم الله بدولتنا، فأنتم اسعد الناس بنا، و اكرمهم علينا، و قد زدتكم في اعطياتكم مائه درهم، فاستعدوا، فانا السفاح المبيح، و الثائر المبير.
و كان موعوكا فاشتد به الوعك، فجلس على المنبر، و صعد داود بن على فقام دونه على مراقى المنبر، فقال:
الحمد لله شكرا شكرا شكرا، الذى اهلك عدونا، و اصار إلينا ميراثنا من نبينا محمد(ص)ايها الناس، الان اقشعت حنادس الدنيا، و انكشف غطاؤها، و اشرقت أرضها و سماؤها، و طلعت الشمس من مطلعها، و بزغ القمر من مبزغه، و أخذ القوس باريها، و عاد السهم الى منزعه، و رجع الحق الى نصابه، في اهل بيت نبيكم، اهل الرأفة و الرحمه بكم و العطف عليكم.
ايها الناس، انا و الله ما خرجنا في طلب هذا الأمر لنكثر لجينا و لا عقيانا، و لا نحفر نهرا، و لا نبنى قصرا، و انما أخرجنا الأنفة من ابتزازهم حقنا، و الغضب لبنى عمنا، و ما كرثنا من أموركم، و بهظنا من شؤونكم، و لقد كانت أموركم ترمضنا و نحن على فرشنا، و يشتد علينا سوء