تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٢ - ذكر اظهار الدعوة العباسية بخراسان
يعرفها لأبي داود و سمعت الشيعة من النقباء و غيرهم لأبي مسلم، و أطاعوه و تنازعوا، و قبلوا ما جاء به، و بث الدعاه في اقطار خراسان، فدخل الناس أفواجا، و كثروا، و فشت الدعاه بخراسان كلها و كتب اليه ابراهيم الامام يأمره ان يوافيه بالموسم في هذه السنه- و هي سنه تسع و عشرين و مائه-، ليامره بامره في اظهار دعوته، و ان يقدم معه بقحطبه بن شبيب، و يحمل اليه ما اجتمع عنده من الأموال، و قد كان اجتمع عنده ثلاثمائة الف و ستون الف درهم، فاشترى بعامتها عروضا من متاع التجار، من القوهي و المروى و الحرير و الفرند، و صير بقيته سبائك ذهب و فضه و صيرها في الأقبية المحشوه، و اشترى البغال و خرج في النصف من جمادى الآخرة، و معه من النقباء قحطبه بن شبيب و القاسم بن مجاشع و طلحه بن رزيق، و من الشيعة واحد و اربعون رجلا، و تحمل من قرى خزاعة، و حمل اثقاله على واحد و عشرين بغلا، و حمل على كل بغل رجلا من الشيعة بسلاحه، و أخذ المفازة وعدا عن مسلحه نصر بن سيار حتى انتهوا الى ابيورد.
فكتب ابو مسلم الى عثمان بن نهيك و اصحابه يأمرهم بالقدوم عليه، و بينه و بينهم خمسه فراسخ، فقدم عليه منهم خمسون رجلا، ثم ارتحلوا من ابيورد، حتى انتهوا الى قريه يقال لها قافس، من قرى نسا، فبعث الفضل ابن سليمان الى اندومان- قريه اسيد- فلقى بها رجلا من الشيعة، فسأله عن اسيد، فقال له الرجل: و ما سؤالك عنه! فقد كان اليوم شر طويل من العامل أخذ، فاخذ معه الاحجم بن عبد الله و غيلان بن فضالة و غالب ابن سعيد و المهاجرين بن عثمان، فحملوا الى العامل عاصم بن قيس بن الحروري، فحبسهم و ارتحل ابو مسلم و اصحابه حتى انتهوا الى اندومان، فأتاه ابو مالك و الشيعة من اهل نسا، فاخبره ابو مالك ان الكتاب الذى كان مع رسول الامام عنده، فأمره ان يأتيه به، فأتاه بالكتاب و بلواء و رايه، فإذا في الكتاب اليه يأمره بالانصراف حيثما يلقاه كتابه، و ان يظهر الدعوة فعقد اللواء الذى أتاه من الامام على رمح، و عقد الراية، و اجتمع اليه شيعه اهل نسا و الدعاه و الرءوس، و معه اهل ابيورد الذين قدموا معه.
و بلغ ذلك عاصم بن قيس الحروري، فبعث الى ابى مسلم يسأله عن حاله، فاخبره انه من الحاج الذين يريدون بيت الله، و معه عده من