تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥ - حج هشام بن عبد الملك
هبيرة قال لمسلم بن سعيد حين ولاه خراسان: ليكن حاجبك من صالح مواليك، فانه لسانك و المعبر عنك، و حث صاحب شرطتك على الأمانة، و عليك بعمال العذر قال: و ما عمال العذر؟ قال: مر اهل كل بلد ان يختاروا لأنفسهم، فإذا اختاروا رجلا فوله، فان كان خيرا كان لك، و ان كان شرا كان لهم دونك، و كنت معذورا.
قال: و كان مسلم بن سعيد كتب الى ابن هبيرة ان يوجه اليه توبه بن ابى اسيد مولى بنى العنبر، فكتب ابن هبيرة الى عامله بالبصرة: احمل الى توبه بن ابى اسيد، فحمله فقدم- و كان رجلا جميلا جهيرا له سمت- فلما دخل على ابن هبيرة، قال ابن هبيرة: مثل هذا فليول، و وجه به الى مسلم، فقال له مسلم: هذا خاتمي فاعمل برأيك، فلم يزل معه حتى قدم اسد بن عبد الله، فاراد توبه ان يشخص مع مسلم، فقال له اسد: أقم معى فانا احوج إليك من مسلم فأقام معه، فاحسن الى الناس و الان جانبه، و احسن الى الجند و اعطاهم أرزاقهم، فقال له اسد: حلفهم بالطلاق فلا يتخلف احد عن مغزاه، و لا يدخل بديلا، فأبى ذلك توبه فلم يحلفهم بالطلاق.
قال: و كان الناس بعد توبه يحلفون الجند بتلك الايمان، فلما قدم عاصم ابن عبد الله اراد ان يحلف الناس بالطلاق فأبوا، و قالوا: نحلف بايمان توبه، قال: فهم يعرفون ذلك، يقولون: ايمان توبه
. حج هشام بن عبد الملك
و حج بالناس في هذه السنه هشام بن عبد الملك، حدثنى بذلك احمد ابن ثابت عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر، و كذلك قال الواقدى و غيره، لا خلاف بينهم في ذلك.
قال الواقدى: حدثنى ابن ابى الزناد، عن ابيه، قال: كتب الى