تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤ - خبر غزو مسلم بن سعيد الترك
ثم قطع من غد، و اتبعهم ابن الخاقان قال: فأرسل حميد بن عبد الله و هو على الساقه الى مسلم: قف ساعه فان خلفي مائتي رجل من الترك حتى اقاتلهم- و هو مثقل جراحه- فوقف الناس، فعطف على الترك، فاسر اهل السغد و قائدهم و قائد الترك في سبعه، و انصرف البقية، و مضى حميد و رمى بنشابه في ركبته، فمات.
و عطش الناس، و قد كان عبد الرحمن بن نعيم الغامدي حمل عشرين قربه على ابله، فلما راى جهد الناس أخرجها، فشربوا جرعا، و استسقى يوم العطش مسلم بن سعيد فاتوه بإناء، فأخذه جابر- او حارثة- بن كثير أخو سليمان بن كثير من فيه، فقال مسلم: دعوه، فما نازعنى شربتى الا من حر دخله، فاتوا خجنده، و قد أصابتهم مجاعه و جهد، فانتشر الناس فإذا فارسان يسألان عن عبد الرحمن بن نعيم، فاتياه بعهده على خراسان من اسد بن عبد الله، فاقراه عبد الرحمن مسلما، فقال: سمعا و طاعه، قال:
و كان عبد الرحمن أول من اتخذ الخيام في مفازة آمل.
قال: و كان اعظم الناس غنى يوم العطش إسحاق بن محمد الغدانى، فقال حاجب الفيل لثابت قطنه، و هو ثابت بن كعب:
نقضي الأمور و بكر غير شاهدها* * * بين المجاذيف و السكان مشغول
ما يعرف الناس منه غير قطنته* * * و ما سواها من الآباء مجهول
و كان لعبد الرحمن بن نعيم من الولد نعيم و شديد و عبد السلام و ابراهيم و المقداد، و كان اشدهم نعيم و شديد، فلما عزل مسلم بن سعيد، قال الخزرج التغلبى: قاتلنا الترك، فأحاطوا بالمسلمين حتى أيقنوا بالهلاك، فنظرت اليهم و قد اصفرت وجوههم، فحمل حوثره بن يزيد بن الحر بن الحنيف بن نصر بن يزيد بن جعونه على الترك في اربعه آلاف، فقاتلهم ساعه ثم رجع، و اقبل نصر بن سيار في ثلاثين فارسا، فقاتلهم حتى ازالهم عن مواضعهم، و حمل الناس عليهم، فانهزم الترك.
قال: و حوثره هذا هو ابن أخي رقبه بن الحر قال: و كان عمر بن