تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٢ - ذكر وقوع الخلاف بين اليمانيه و النزارية في خراسان
بذلك الا الإنذار إليك فقال الكرماني: انى اعلم ان نصرا لم يقل هذا لك و لكنك اردت ان يبلغه فتحظى، و الله لا اكلمك كلمه بعد انقضاء كلامي حتى ترجع الى منزلك، فيرسل من أحب غيرك فرجع عصمه، و قال:
ما رايت علجا اعدى لطوره من الكرماني، و ما اعجب منه، و لكن من يحيى بن حصين لعنهم الله! و الله لهم أشد تعظيما له من اصحابه قال سلم ابن احوز: انى اخاف فساد هذا الثغر و الناس، فأرسل اليه قديدا و قال نصر لقديد بن منيع: انطلق اليه، فأتاه فقال له: يا أبا على، لقد لججت و اخاف ان يتفاقم الأمر فنهلك جميعا، و تشمت بنا هذه الأعاجم، فقال:
يا قديد، انى لا اتهمك، و قد جاء ما لا أثق بنصر معه، [و قد قال رسول الله ص: البكرى اخوك و لا تثق به،] قال: اما إذ وقع هذا في نفسك فأعطه رهنا، قال: من؟ قال: أعطه عليا و عثمان، قال: فمن يعطيني؟ و لا خير فيه، قال: يا أبا على، أنشدك الله ان يكون خراب هذه البلده على يديك و رجع الى نصر، فقال لعقيل بن معقل الليثى: ما أخوفني ان يقع بهذا الثغر بلاء، فكلم ابن عمك، فقال عقيل لنصر: ايها الأمير، أنشدك الله ان تشام عشيرتك، ان مروان بالشام تقاتله الخوارج، و الناس في فتنه و الأزد سفهاء و هم جيرانك.
قال: فما اصنع؟ ان علمت امرا يصلح الناس فدونك، فقد عزم انه لا يثق بي قال: فاتى عقيل الكرماني، فقال: أبا على، قد سننت سنه تطلب بعدك من الأمراء، انى ارى امرا اخاف ان تذهب فيه العقول، قال الكرماني:
ان نصرا يريد ان آتيه و لا آمنه، و نريد ان يعتزل و نعتزل، و نختار رجلا من بكر بن وائل، نرضاه جميعا، فيلي امرنا جميعا حتى ياتى امر من الخليفة، و هو يأبى هذا قال: يا أبا على، انى اخاف ان يهلك اهل هذا الثغر، فات اميرك و قل ما شئت تجب اليه، و لا تطمع سفهاء قومك فيما دخلوا فيه، فقال الكرماني: انى لا اتهمك في نصيحه و لا عقل، و لكنى لا أثق بنصر، فليحمل من مال خراسان ما شاء و يشخص قال: فهل لك في امر يجمع الأمر بينكما؟ تتزوج اليه و يتزوج إليك، قال: لا آمنه على حال،