تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٠ - ذكر وقوع الخلاف بين اليمانيه و النزارية في خراسان
الليلة، فاجتمعوا، و خرج فأتاهم فرقد مولاه، فاخبرهم، فلقوه في قريه حرب ابن عامر، و عليه ملحفه متقلدا سيفا، و معه عبد الجبار بن شعيب و ابنا الكرماني: على و عثمان، و جعفر غلامه، فامر عمرو بن بكر، ان ياتى غلطان و اندغ و اشترج معا، و امرهم ان يوافوه على باب الريان بن سنان اليحمدى بنوش في المرج- و كان مصلاهم في العيد- فأتاهم فاخبرهم، فخرج القوم من قراهم في السلاح، فصلى بهم الغداة، و هم زهاء الف، فما ترجلت الشمس حتى صاروا ثلاثة آلاف، و أتاهم اهل السقادم، فسار على مرج نيران حتى اتى حوزان، فقال خلف بن خليفه:
اصحروا للمرج اجلى للعمى* * * فلقد اصحر اصحاب السرب
ان مرج الأزد مرج واسع* * * تستوى الاقدام فيه و الركب
و قيل: ان الأزد بايعت لعبد الملك بن حرمله على كتاب الله عز و جل ليله خرج الكرماني، فلما اجتمعوا في مرج نوش أقيمت الصلاة، فاختلف عبد الملك و الكرماني ساعه، ثم قدمه عبد الملك، و صيرا الأمر له، فصلى الكرماني و لما هرب الكرماني اصبح نصر معسكرا بباب مرو الروذ بناحيه ايردانه، فأقام يوما او يومين.
و قيل: لما هرب الكرماني استخلف نصر عصمه بن عبد الله الأسدي، و خرج الى القناطر الخمس بباب مرو الروذ، و خطب الناس، فنال من الكرماني، فقال: ولد بكرمان و كان كرمانيا، ثم سقط الى هراة فكان هرويا، و الساقط بين الفراشين لا اصل ثابت، و لا فرع نابت، ثم ذكر الأزد، فقال: ان يستوثقوا فأذل قوم، و ان يابوا فهم كما قال الاخطل:
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت* * * فدل عليها صوتها حيه البحر
ثم ندم على ما فرط منه، فقال: اذكروا الله، فان ذكر الله شفاء، ذكر الله خير لا شر فيه، يذهب الذنب، و ذكر الله براءه من النفاق ثم اجتمع الى نصر بشر كثير، فوجه سلم بن احوز الى الكرماني في