تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩ - سنه ست و مائه
ثم دخلت
سنه ست و مائه
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث) ففي هذه السنه عزل هشام بن عبد الملك عن المدينة عبد الواحد بن عبد الله النضري و عن مكة و الطائف، و ولى ذلك كله خاله ابراهيم بن هشام بن اسماعيل المخزومي، فقدم المدينة يوم الجمعه لسبع عشره مضت من جمادى الآخرة سنه ست و مائه، فكانت ولايه النضري على المدينة سنه و ثمانية اشهر.
و فيها غزا سعيد بن عبد الملك الصائفه و فيها غزا الحجاج بن عبد الملك اللان، فصالح أهلها، و أدوا الجزية و فيها ولد عبد الصمد بن على في رجب.
و فيها مات الامام طاوس مولى بحير بن ريسان الحميرى بمكة و سالم ابن عبد الله بن عمر، فصلى عليهما هشام و كان موت طاوس بمكة و موت سالم بالمدينة.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن ابى فروه، قال: مات سالم بن عبد الله سنه خمس و مائه في عقب ذي الحجه، فصلى عليه هشام بن عبد الملك بالبقيع، فرايت القاسم بن محمد بن ابى بكر جالسا عند القبر و قد اقبل هشام ما عليه الا دراعه، فوقف على القاسم فسلم عليه، فقام اليه القاسم فسأله هشام: كيف أنت يا أبا محمد؟ كيف حالك؟ قال: بخير، قال: انى أحب و الله ان يجعلكم بخير و راى في الناس كثره، فضرب عليهم بعث اربعه آلاف، فسمى عام الأربعة آلاف و فيها استقضى ابراهيم بن هشام محمد بن صفوان الجمحى ثم عزله، و استقضى الصلت الكندى