تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧ - ذكر ولايه خالد القسرى على العراق
ذكر عبد الرزاق ان حماد بن سعيد الصنعانى اخبره قال: أخبرني زياد ابن عبيد الله، قال: اتيت الشام، فاقترضت، فبينا انا يوما على الباب باب هشام، إذ خرج على رجل من عند هشام، فقال لي: ممن أنت يا فتى؟
قلت: يمان، قال: فمن أنت؟ قلت: زياد بن عبيد الله بن عبد المدان، قال: فتبسم، و قال: قم الى ناحيه العسكر فقل لأصحابي: ارتحلوا فان امير المؤمنين قد رضى عنى، و أمرني بالمسير، و وكل بي من يخرجني قال: قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: خالد بن عبد الله القسرى، قال:
و مرهم يا فتى ان يعطوك منديل ثيابي و برذوني الأصفر فلما جزت قليلا ناداني، فقال: يا فتى، و ان سمعت بي قد وليت العراق يوما فالحق بي، قال: فذهبت اليهم، فقلت: ان الأمير قد أرسلني إليكم بان امير المؤمنين قد رضى عنه، و امره بالمسير فجعل هذا يحتضننى و هذا يقبل راسى، فلما رايت ذلك منهم، قلت: و قد أمرني ان تعطونى منديل ثيابه و برذونه الأصفر، قالوا: اى و الله و كرامة، قال: فأعطوني منديل ثيابه و برذونه الأصفر، فما امسى بالعسكر احد اجود ثيابا منى، و لا اجود مركبا منى، فلم البث الا يسيرا حتى قيل: قد ولى خالد العراق، فركبنى من ذلك هم، فقال لي عريف لنا: ما لي أراك مهموما! قلت: اجل قد ولى خالد كذا و كذا، و قد اصبت هاهنا رزيقا عشت به، و أخشى ان اذهب اليه فيتغير على فيفوتني هاهنا و هاهنا، فلست ادرى كيف اصنع! فقال لي:
هل لك في خصله؟ قلت: و ما هي؟ قال: توكلنى بارزاقك و تخرج، فان اصبت ما تحب فلي ارزاقك، و الا رجعت فدفعتها إليك، فقلت نعم.
و خرجت، فلما قدمت الكوفه لبست من صالح ثيابي و اذن للناس، فتركتهم حتى أخذوا مجالسهم، ثم دخلت فقمت بالباب، فسلمت و دعوت و اثنيت، فرفع راسه، فقال: احسنت بالرحب و السعه، فما رجعت الى منزلي حتى اصبت ستمائه دينار بين نقد و عرض.
ثم كنت اختلف اليه، فقال لي يوما: هل تكتب يا زياد؟ فقلت: