تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٠ - خبر قتل خالد بن عبد الله القسرى
دفعتك اليه، فقال خالد: ما عهدت العرب تباع، و الله لو سألني ان اضمن هذا- و رفع عودا من الارض- ما ضمنته، فر رأيك.
فدفعه الى يوسف، فنزع ثيابه و درعه عباءه و لحفه بأخرى، و حمله في محمل بغير وطاء، و زميله ابو قحافة المري ابن أخي الوليد بن تليد- و كان عامل هشام على الموصل، فانطلق به حتى نزل المحدثة، على مرحلة من عسكر الوليد ثم دعا به فذكر أمه، فقال: و ما ذكر الأمهات لعنك الله! و الله لا اكلمك كلمه ابدا فبسط عليه، و عذبه عذابا شديدا و هو لا يكلمه كلمه ثم ارتحل به حتى إذا كان ببعض الطريق بعث اليه زيد بن تميم القينى بشربه سويق حب رمان مع مولى له يقال له سالم النفاط، فبلغ يوسف فضرب زيدا خمسمائة سوط، و ضرب سالما الف سوط ثم قدم يوسف الحيرة فدعا به و بابراهيم و محمد ابنى هشام فبسط على خالد، فلم يكلمه، و صبر ابراهيم ابن هشام و خرع محمد بن هشام فمكث خالد يوما في العذاب، ثم وضع على صدره المضرسه فقتله من الليل، و دفن بناحيه الحيرة في عباءته التي كان فيها، و ذلك في المحرم سنه ست و عشرين و مائه في قول الهيثم بن عدى، فاقبل عامر بن سهله الأشعري فعقر فرسه على قبره، فضربه يوسف سبعمائة سوط.
قال ابو زيد: حدثنى ابو نعيم قال: حدثنى رجل، قال: شهدت خالدا حين اتى به يوسف، فدعا بعود فوضع على قدميه، ثم قامت عليه الرجال حتى كسرت قدماه، فو الله ما تكلم و لا عبس، ثم على ساقيه حتى كسرتا، ثم على فخذيه ثم على حقويه ثم على صدره حتى مات، فو الله ما تكلم و لا عبس، فقال خلف بن خليفه لما قتل الوليد بن يزيد:
لقد سكنت كلب و اسباق مذحج* * * صدى كان يزقو ليله غير راقد
تركن امير المؤمنين بخالد* * * مكبا على خيشومه غير ساجد
فان تقطعوا منا مناط قلاده* * * قطعنا به منكم مناط قلائد