تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٣ - ذكر خبر صلح نصر بن سيار مع السغد
ذكر الخبر عن سبب ذلك و ما كان من الأمر فيه:
ذكر على عن شيوخه، قال: لما طالت ولايه نصر بن سيار، و دانت له خراسان، كتب يوسف بن عمر الى هشام حسدا له: ان خراسان دبره دبره فان راى امير المؤمنين ان يضمها الى العراق فاسرح إليها الحكم بن الصلت، فانه كان مع الجنيد، و ولى جسيم أعمالها، فاعمر بلاد امير المؤمنين بالحكم.
و انا باعث بالحكم بن الصلت الى امير المؤمنين، فانه اديب اريب، و نصيحته لأمير المؤمنين مثل نصيحتنا و مودتنا اهل البيت فلما اتى هشاما كتابه بعث الى دار الضيافة، فوجد فيها مقاتل بن على السغدى، فاتوه به، فقال: امن خراسان أنت؟ قال: نعم، و انا صاحب الترك- قال: و كان قدم على هشام بخمسين و مائه من الترك- فقال:
ا تعرف الحكم بن الصلت؟ قال: نعم، قال: فما ولى بخراسان؟ قال: ولى قريه يقال لها الفارياب، خراجها سبعون ألفا، فاسره الحارث بن سريج، قال:
ويحك! و كيف افلت منه! قال: عرك اذنه، و قفده و خلى سبيله قال:
فقدم عليه الحكم بعد بخراج العراق، فراى له جمالا و بيانا، فكتب الى يوسف:
ان الحكم قدم و هو على ما وصفت، و فيما قبلك له سعه، و خل الكنانى و عمله.
و في هذه السنه غزا نصر فرغانه غزوته الثانيه، و اوفد مغراء بن احمر الى العراق، فوقع فيه عند هشام.
ذكر الخبر عن ذلك و ما كان من هشام و يوسف بن عمر فيه:
ذكر ان نصرا وجه مغراء بن احمر الى العراق وافدا، منصرفه من غزوته الثانيه فرغانه، فقال له يوسف بن عمر: يا بن احمر، يغلبكم ابن الأقطع يا معشر قيس على سلطانكم! فقال: قد كان ذلك اصلح الله الأمير! قال: فإذا قدمت على امير المؤمنين فابقر بطنه فقدموا على هشام، فسألهم عن امر خراسان، فتكلم مغراء، فحمد الله و اثنى عليه، ثم ذكر