تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨ - ولايه مسلم بن سعيد على خراسان
ولايه مسلم بن سعيد على خراسان
و في هذه السنه ولى عمر بن هبيرة مسلم بن سعيد بن اسلم بن زرعه بن عمرو بن خويلد الصعق خراسان بعد ما عزل سعيد بن عمرو الحرشي عنها ذكر الخبر عن سبب توليته إياها:
ذكر على بن محمد ان أبا الذيال و على بن مجاهد و غيرهما حدثوه، قالوا: لما قتل سعيد بن اسلم ضم الحجاج ابنه مسلم بن سعيد مع ولده، فتأدب و نبل، فلما قدم عدى بن ارطاه اراد ان يوليه، فشاور كاتبه، فقال: و له ولايه خفيفه ثم ترفعه، فولاه ولايه، فقام بها و ضبطها و احسن، فلما وقعت فتنه يزيد بن المهلب حمل تلك الأموال الى الشام، فلما قدم عمر بن هبيرة اجمع على ان يوليه ولايه، فدعاه و لم يكن شاب بعد، فنظر فراى شيبه في لحيته، فكبر.
قال: ثم سمر ليله و مسلم في سمره، فتخلف مسلم بعد السمار، و في يد ابن هبيرة سفرجله، فرمى بها، و قال: ا يسرك ان اوليك خراسان؟
قال: نعم، قال: غدوه ان شاء الله قال: فلما اصبح جلس، و دخل الناس، فعقد لمسلم على خراسان و كتب عهده، و امره بالسير، و كتب الى عمال الخراج ان يكاتبوا مسلم بن سعيد، و دعا بجبله بن عبد الرحمن مولى باهله فولاه كرمان، فقال جبله: ما صنعت بي المولويه! كان مسلم يطمع ان الى ولايه عظيمه فاوليه كوره، فعقد له على خراسان و عقد لي على كرمان! قال: فسار مسلم فقدم خراسان في آخر سنه اربع و مائه- او ثلاث و مائه- نصف النهار، فوافق باب دار الإمارة مغلقا، فاتى دار الدواب فوجد الباب مغلقا فدخل المسجد، فوجد باب المقصورة مغلقا، فصلى و خرج وصيف من باب المقصورة فقيل له: الأمير، فمشى بين يديه حتى ادخله مجلس الوالي في دار الإمارة، و اعلم الحرشي، و قيل له: قدم مسلم بن سعيد ابن اسلم، فأرسل اليه: اقدمت أميرا او وزيرا او زائرا؟ فأرسل اليه: مثلي لا يقدم خراسان زائرا و لا وزيرا، فأتاه الحرشي فشتمه و امر بحبسه، فقيل له: ان اخرجته نهارا قتل، فامر بحبسه عنده حتى امسى، ثم حبسه ليلا