تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦ - ذكر الخبر عن سبب عزل عمر بن هبيرة سعيد بن عمرو الحرشي عن خراسان
و تساقط شعره، و رجع الى ابن هبيرة، فعولج و استبل و صح، فقال لابن هبيرة: الأمر اعظم مما بلغك، ما يرى سعيد الا انك عامل من عماله فغضب عليه و عزله و عذبه، و نفح في بطنه النمل، و كان يقول حين عزله: لو سألني عمر درهما يضعه في عينه ما اعطيته، فلما عذب ادى، فقال له رجل:
ا لم تزعم انك لا تعطيه درهما! قال: لا تعنفنى، انه لما أصابني الحديد جزعت، فقال أذينة بن كليب- او كليب بن أذينة:
تصبر أبا يحيى فقد كنت- علمنا* * * - صبورا و نهاضا بثقل المغارم
و قال على بن محمد: انما غضب عليه ابن هبيرة انه وجه معقل بن عروه الى هراة، اما عاملا و اما في غير ذلك من أموره، فنزل قبل ان يمر على الحرشي، و اتى هراة، فلم ينفذ له ما قدم فيه، و كتب الى الحرشي، فكتب الحرشي الى عامله: ان احمل الى معقلا، فحمله، فقال له الحرشي: ما منعك من إتيانى قبل ان تأتي هراة؟ قال: انا عامل لابن هبيرة و لانى كما ولاك، فضربه مائتين و حلقه فعزله ابن هبيرة، و استعمل على خراسان مسلم بن سعيد بن اسلم بن زرعه، فكتب الى الحرشي يلخنه، فقال سعيد: بل هو ابن اللخناء و كتب الى مسلم ان احمل الى الحرشي مع معقل بن عروه، فدفعه اليه فأساء به و ضيق عليه، ثم امره يوما فعذبه، و قال: اقتله بالعذاب.
فلما امسى ابن هبيرة سمر فقال: من سيد قيس؟ قالوا: الأمير، قال:
دعوا هذا، سيد قيس الكوثر بن زفر، لو بوق بليل لوافاه عشرون ألفا، لا يقولون: لم دعوتنا و لا يسالونه، و هذا الحمار الذى في الحبس- قد امرت بقتله- فارسها، و اما خير قيس لها فعسى ان اكونه، انه لم يعرض الى امر ارى انى اقدر فيه على منفعه و خير الا جررته اليهم، فقال له اعرابى من بنى فزاره: ما أنت كما تقول، لو كنت كذلك ما امرت بقتل فارسها فأرسل الى معقل ان كف عما كنت امرتك به