الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦١ - لقطري بن الفجاءة
صلي و اسألي من شئت يخبرك أنني # على كلّ حال نعم مستودع السر
و ما أنا ممن سار بالشعر ذكره # و لكنّ أشعاري يسير بها ذكري
و للشعر أتباع كثير و لم أكن # له تابعا في حال عسر و لا يسر
و لكنّ إحسان الخليفة جعفر # دعاني إلى ما قلت فيه من الشعر
فسار أمير الشمس في كل بلدة # و هبّ هبوب الريح في البر و البحر
و لو جل عن شكر الصنيعة منعم # لجل امير المؤمنين عن الشكر
و من قال إنّ البحر و القطر أشبها # نداه فقد أثنى على البحر و القطر
من التبيان قوله تعالى: لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ مِنْ إِمْلاََقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيََّاهُمْ [١] قدمهم في الوعد بالرزق على أولادهم لكون الخطاب مع الفقراء بدليل قوله من إملاق، فكان رزق أنفسهم أهم بخلاف قوله تعالى: وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاََقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيََّاكُمْ [٢] فإن المخاطبين أغنياء بدليل قوله خشية إملاق.
في الحديث إنّ رجلا أتى النبي «ص» بهدية، فذهب يلتمس وعاء يفرغها فيه فلم يجد، فقال له رسول اللّه: فرغها في الأرض ثم أكل صلوات اللّه عليه و آله منها، و قال آكل كما يأكل العبد و أشرب كما يشرب العبد.
لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة، ما سقى كافرا منها شربة ماء.
و ملخص من كتاب الصبر و الشكر من الإحياء قيامتان: القيامة الكبرى، و هو يوم الحشر و يوم الجزاء، و القيامة الصغرى و هي حالة الموت، و إليها الإشارة بقول صاحب الشرع من مات فقد قامت قيامته، و في هذه القيامة يكون الإنسان وحده، و عندها يقال له لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة و أما في القيامة الكبرى الجامعة لأصناف الخلائق، فلا يكون وحده، و أهوال القيامة الصغرى تحاكي و تماثل أهوال القيامة الكبرى الا أنّ أهوال الصغرى تخصك وحدك، و أهوال الكبرى تعم الخلق أجمعين.
و قد تعلم أنك أرضى مخلوق من التراب، و حظك الخالص من التراب بدنك خاصة، و أما بدن غيرك فليس حظك، و الذي يخصك من زلزلة الأرض زلزلة بدنك فقط الذي هو أرضك، فإذا هدمت بالموت أركان بدنك، فقد زلزلت الأرض زلزالها، و لما كانت عظامك جبال أرضك، و رأسك سماء أرضك، و قلبك شمس أرضك، و سمعك و بصرك، و سائر
[١] الأنعام الآية (١٥٢) .
[٢] الأسرى الآية (٣٣) .