الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦٠ - لقطري بن الفجاءة
روى قيس بن حازم أنّ رجلا أتى النبي «ص» فلما حضر أصابته دهشة و رعدة فقال النبي «ص» هوّن عليك، فإنّما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد، و إنما قال ذلك: حسما لمواد الكبر، و قطعا لذرائع الإعجاب، و كسرا لأشر الأنفس، و تذليل لسطوات الاستعلاء.
و دخل عليه عمر بن الخطاب فوجده على حصير قد أثر في جنبه فكلمه في ذلك فقال صلوات اللّه عليه و آله: مهلا يا عمر أ تظنها كسروية؟يريد «ص» أنها نبوة لا ملك.
و في الحديث إذا بلغ الرجل أربعين سنة و لم يتب مسح إبليس على وجهه و قال بأبي وجه لا يفلح.
في بعض التفاسير في قوله: وَ بَدََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مََا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [١] أنها أعمال كانوا يرونها حسنات فبدت لهم يوم القيامة سيئات.
عليّ بن الجهم يمدح المتوكل:
عيون المهابين الرصافة و الجسر # جلبن الهوى من حيث أدري و لا أدري
أعدن لي الشوق القديم و لم أكن # سلوت و لكن زدن جمرا على جمر
سلمن و أسلمن القلوب كأنما # تشك بأطراف المثقفة السمر
خليلي ما أحلى الهوى و أمرّه # و أعرفني بالحلو منه و بالمر
كفى بالهوى شغلا و بالشيب زاجرا # لو انّ الهوى مما ينهنه بالزجر
بما بيننا من حرمة هل علمتما # أرق من الشكوى و أقسى من الهجر
و أفضح من عين المحب لسره # و لا سيما إن اطلقت عبرة تجري
و ما أنس بالأشياء لا أنس قولها # لجارتها ما أولع الحب بالحر
فقالت لها الاخرى فما لصديقنا # معنى و هل في قتله لك من عذر؟
فقالت أذود الناس عنه و قلما # يطيب الهوى الا لمنهتك الستر
و أيقنتا أنّي سمعت فقالتا # من الطارق المصغي إلينا و ما تدري
فقلت فتى إن شئتما كتم الهوى # و الا فخلاع الأعنة و العذر
على أنه يشكو ظلوما و بخلها # عليه بتسليم البشاشة و البشر
فقالت هجيئا قلت قد كان بعض ما # ذكرت لعلّ الشر يدفع بالشر
فقالت كأني بالقوافي سوائرا # يردن بنا مصرا و يصدرن عن مصر
فقلت أسأت الظنّ بي لست شاعرا # و إن كان أحيانا يجيش به صدري
[١] الزمر الآية (٤٨) .