الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٠ - لغيره في جوابه
قال الرضي رضي اللّه عنه يخاطب الطائع:
مهلا أمير المؤمنين فاننا # في دوحة العلياء لا نتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت # أبدا كلانا في التفاخر معرق [١]
إلا الخلافة ميزتك فانني # أنا عاطل منها و أنت مطوق [٢]
قيل: إنّ الخليفة لما سمع ذلك قال على رغم أنف الرضي.
و قيل إنه كان يوما عنده و هو يعبث بلحيته و يرفعها إلى أنفه، فقال له الطائع: أظنّ أنك تشم رائحة الخلافة فيها، فقال بل رائحة النبوة.
أقبل رجل على عمر بن الخطاب، فقال: ما اسمك؟فقال: شهاب بن حرقة، قال:
ممن؟قال: من أهل حرة النار، قال: و أين مسكنك؟قال: بذات لظى، فقال: فأدرك قومك فقد احترقوا.
سئل بعض العرب عن اسمه؟فقال: بحر، قال: ابن من؟قال: ابن فياض، فقال: ما كنيتك؟فقال: أبو الندى، فقال: لا ينبغي لأحد لقائك إلا في زورق.
قال ابن الرومي
كأنّ أباه حين سماه صاعدا # رأى كيف يرقى للمعالي و يصعد
القاضي شهاب الدين
و من قال إنّ القوم ذموك كاذبا # و ما منك الا الفضل يوجد و الجود
و ما أحد الا لفضلك حامدا # و هل عيب لين الناس أو ذم محمود؟
لغيره في جوابه
علمت بأني لم أذم بمجلس # و فيه كريم القول مثلك موجود
و لست أزكي النفس إذ ليس نافعي # إذا ذم مني الفعل و الاسم محمود
[١] معرق اللحم: اي مأخوذ منه لحمه، مهزول؛ و المقصود أننا مأخوذون عنا كل ما نفتخر به في الدنيا.
[٢] مطوق أي عليه طوقا و قلادة؛ و المقصود هنا كناية عن تصدي مقام الخلافة.