الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٧١ - من المثنوي
أيام اسبوعك [١] .
كل مربع، فهو يزيد على حاصل ضرب جذر كل من المربعين الذين هما حاشيتاه في جذر الآخر بواحد [٢] .
في النهج قد أحيا عقله و أمات نفسه حتى دق جليله و لطف غليظه و برق له لامع كثير البرق، فأبان له الطريق، و سلك به السبيل، و تدافعه الأبواب إلى باب السلامة و دار الإقامة، و ثبت رجلاه لطمأنينة بدنه في قرار الأمن و الراحة بما استعمل قلبه، و أرضى ربه الاستغناء عن العذر أعز من الصدق به.
من النهج إنّ للقلوب إقبالا، و إدبارا، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، و إذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض، لو لم يتوعد اللّه سبحانه على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمه.
في النهج قد كان لي فيما مضى أخ في اللّه و كان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه و كان خارجا من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد و لا يكثر إذا وجد، كان لا يلوم أحدا حتى لا يجد العذر في مثله، و كان لا يشكو وجعا الا عند برئه، و كان يفعل ما يقول، و لا يقول ما لا يفعل و كان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، و كان على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم، و كان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها و تنافسوا [٣] فيها فإن لم تستطيعوا فاعلموا إنّ أخذ القليل خير من ترك الكثير.
من كلام قاله «ع» لكميل بن زياد، قال كميل أخذ بيدي أمير المؤمنين «ع» فأخرجني إلى الجبانة فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال: يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية [٤] فخيرها أوعاها، و الناس ثلاثة عالم رباني و متعلم على سبيل النجاة، و همج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجوا إلى ركن وثيق، ها إنّ هاهنا لعلما جما-و أشار بيده إلى صدره-لو أصبت له حملة بلى أصبت لقنا [٥] غير مأمون عليه، مستعملا آلة الدين للدنيا، و مستظهرا لنعم اللّه على عباده، و بحججه على أوليائه أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له
[١] هذا على طبق ما نقل عن عليّ عليه السلام.
[٢] مثلا ستة عشر مربع الأربعة و هو زائد على مضروب (٣) في (٥) بواحدة و كذا في الستة و الثمانية.
[٣] تنافس القوم في الأمر: بالغوا فيه و زايدوا.
[٤] الوعاء بالكسر و الضم ما يوعى فيه الشيء أي يجمع و يحفظ و الجمع الأوعية.
[٥] لقن لقنا: أخذ الكلام مشافهة يقال: تلقن الكلام من فلان أخذ عنه مشافهة و فهمه.