الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٢٧ - شعر
قال ابن عباس: ما اتعظت بعد رسول اللّه «ص» بمثل كتاب كتب إلى عليّ بن أبي طالب «ع» أما بعد فإنّ الإنسان يسره درك ما لم يكن ليفوته، و يسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه فلا تكن بما نلت من دنياك فرحا، و لا بما فاتك منها ترحا، و لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل، و يرجو التوبة بطول الأمل فكان و قد و السلام.
عباد اللّه الحذر، الحذر فو اللّه لقد ستر حتى كأنه قد غفر و أمهل، حتى كأنه قد أهمل اللّه المستعان على ألسنة تصف و قلوب تعرف، و أعمال تخالف.
قال بعض الحكماء: إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل فانظر إلى حنينه إلى إخوانه و شوقه إلى أوطانه، و بكائه على ما مضى من زمانه.
و من كلامهم كما أنّ الذباب يتبع موضع الجروح فينكأها، و يجتنب المواضع الصحيحة، كذلك شرار الناس يتبعون معايب الناس، فيذكرونها و يدفنون المحاسن.
كتب ارسطاطاليس إلى الإسكندر أنّ الرعية إذا قدرت أن تقول قدرت أن تفعل فاجتهد أن لا تقول تسلم من أن تفعل.
سئل الاسكندر أي شيء نلته بملكك أنت أشد سرورا به قال: قوتي على مكافأة من أحسن إليّ بأكثر من إحسانه. سئل سولون أي شيء أصعب على الانسان؟قال: الامساك عن الكلام بما لا يعنيه.
شتم رجل اسخنيس الحكيم فأمسك عنه، فقيل له في ذلك: قال لا أدخل حربا الغالب فيها أشر من المغلوب.
من كلام عليّ «ع» أنعم على من شئت فأنت أميره، و احتج إلى من شئت فأنت أسيره، و استغن عمّن شئت فأنت نظيره. قوله تعالى وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا [١] المشهور أنه من باب المشاكلة، و بعض المحققين من أهل العرفان لا يجعله من ذلك الباب بل يقول: غرضه تعالى أنّ السيئة ينبغي أن تقابل بالعفو و الصّفح عمن فعلها، فإن عدل عن ذلك إلى الجزاء و كان ذلك الجزاء سيئة مثل تلك السيئة. و هذا الكلام لا يخلو من نفحة روحانية و على هذا المنوال جرى من قال:
بدي را بدي سهل باشد جزا # اگر مردي احسن إلى من أساء
[١] الشورى الآية (٣٨) .