الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٨ - لبعضهم
انتقال موضع انطباع ما في الجليدية، فتبقى الصورة الصورتين فيرى الواحد الاثنين.
قال الشيخ الامام العلامة شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري و له كتاب في المناظر و المرايا: قولهم إنّ الأحول يرى الشيء شيئين ليس على إطلاقه، بل إنما يرى الشيء شيئين، إذا كان حوله إنما هو باختلاف أحد الحدقتين بالارتفاع و الانخفاض و لم يستقر زمانا يألف منه المرئيات، أما إن كان الحول بسبب اختلاف المقلتين يمنة و يسرة، أو بسبب الارتفاع و الانخفاض، و دام و ألف فلا.
و مما يؤيد ذلك أنّ الانسان إذا غمز إحدى حدقتيه حتى يخالف الاخرى يمنة أو يسرة، فانه يرى الشيء شيئين، و يوجد في الناس غير واحد ممن حوله بالارتفاع و الانخفاض قد ألف تلك الحالة، فلا يرى الشيئين، و الحق أنّ الذي يغمز إحدى عينيه حتى يرتفع أو ينخفض عن اختها، إنما يرى الشيء شيئين، لأنه يرى الشيء المرئي باحدى العينين قبل الاخرى فيصل إلى التقاطع الصليبين شبح [١] هو هذا الشبح، فيرى الواحد اثنين فقط، و لو لا ذاك لرأي هذا الرائي الشيء الواحد متكثرا بغير نهاية على نسبة زوج الزوج البتة، كما في تضعيف الرقعة الشطرنج.
ذكر أنّ الحجاج خرج يوما متنزها [٢] فلما فرغ من تنزهه، صرف عنه أصحابه و انفرد بنفسه، فاذا هو بشيخ من عجل [٣] فقال له: من أين أيها الشيخ؟قال: من هذه القرية، قال: كيف ترون عمالكم؟قال: شر عمال يظلمون الناس و يستحلون أموالهم؛ قال: فكيف قولك في الحجاج؟ قال: ذلك ما ولي العراق أشر منه قبحه اللّه و قبح من استعمله، قال: أو تعرف من أنا؟قال: لا، قال الحجاج، فقال: أ تعرف من أنا؟قال: لا، قال: أنا مجنون بني عجل، اصرع في كل يوم مرتين، فضحك و أمر له بصلة جليلة.
قال الشيح بدر الدين محمد بن جمال الدين محمد بن مالك: الاسم الدال على أكثر من اثنين بشهادة التأمل، إما أن يكون موضوعا للآحاد المجتمعة دالا عليها دلالة تكرار الواحد بالعطف و إما ان يكون موضوعا لمجموع الآحاد، دالا عليها دلالة المفرد على جملة أجزاء مسماه، و إما أن يكون موضوعا للحقيقة ملغى فيه اعتبار الفردية، الا أنّ الواحد ينتفي بنفيه، فالموضوع للآحاد المجتمعة: سواء كان له واحد من لفظه مستعمل كرجال و أسود، أو لم يكن كأبابيل، و الموضوع لمجموع الآحاد، هو اسم الجمع، سواء كان له واحد من لفظه كركب و صحب، أو لم يكن كقوم و رهط [٤] و الموضوع للحقيقة بالمعنى المذكور هو اسم الجنس، و هو غالبا فيما يفرق بينه و بين واحدة بالتاء كتمرة و تمر و عكسه كمأة و جبائة.
[١] الشبح شبه الشيء، و ظله، أو المرئي من بعيد بحيث لا يتميز.
[٢] متنزها: أي في التفرج و السياحة.
[٣] من عجل: أي من قبيلة بني عجل.
[٤] رهط: طائفة و كروه، و هو اسم جمع لا واحد له.