الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢١٤ - و لكثير من قصيدة
بعض أجزاء الكلمة على بعض فكلام ظاهري لا مستند له في كلام المتقدمين من أئمة العربية، و حجته المذكورة لا يخفى ضعفها و الصحيح أنه لا مانع من تقديم جواب لو لا عليها و لأن ضويقنا في ذلك قدرنا لها جوابا آخر بحيث يكون المذكورة مفسرا له كما في نحو أقوم إن قام زيد.
قال في الكشاف فإن قلت: كيف جاز على نبي اللّه أن يكون منه همّ بالمعصية و قصد إليها؟ قلت: المراد أنّ نفسه مالت إلى المخالطة، و نازعت إليها عن شهوة الشباب و قرمه ميلا يشبه الهم به و القصد إليه و كما يقبضه صورة تلك الحال التي تكاد تذهب بالعقول و العزائم و هو يكسر ما به و يرده بالنظر في برهان اللّه المأخوذ على المكلف من وجوب اجتناب المحارم، و لو لم يكن ذلك الميل الشديد المسمى هما لشدته لما كان صاحبه ممدوحا عند اللّه، لأنّ استعظام الصّبر على الابتلاء على حسب عظم الابتلاء و شدته. ثم أنه أكثر التشنيع على من فسر الهم بأنه حل الهميان، و جلس منها مجلس المجامع، و على من فسر البرهان بأنه سمع صوتا إياك و إياها فلم يكترث [١] فسمعه ثانيا فلم ينجع فيه حتى مثل له يعقوب عاضا على أنملته أو بأنه ضرب في صدره فخرجت شهوته من أنامله أو بأنه صيح به يا يوسف لا تكن كالطائر كان له ريش، فلما زنا قعد لا ريش له، أو بأنه بدت كف فيما بينهما ليس لها عضد و لا معصم مكتوب فيها و إنّ عليكم لحافظين كراما كاتبين فلم ينصرف. ثم رأى فيها وَ لاََ تَقْرَبُوا اَلزِّنىََ إِنَّهُ كََانَ فََاحِشَةً وَ سََاءَ سَبِيلاً [٢] فلم ينته ثم رأى فيها وَ اِتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اَللََّهِ [٣] فلم ينجع، فقال اللّه لجبرئيل: ادرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة فانحط جبرئيل و هو يقول يا يوسف أ تعمل عمل السّفهاء؟و أنت مكتوب في ديوان الأنبياء أو بأنه رأى تمثال العزيز، أو بأنه قامت المرأة إلى صنم كان هناك فسترته، و قالت أستحي منه أن يرانا، فقال يوسف: استحييت ممن لا يسمع و لا يبصر و لا أستحي من السميع البصير العليم بذات الصدور.
ثم قال جار اللّه: هذا و نحوه مما يورده أهل الحشو و الجبر الذين دينهم بهت اللّه و أنبيائه و رسله، و أهل العدل و التوحيد ليسوا من مقالاتهم و رواياتهم بحمد اللّه بسبيل و لو وجدت من يوسف «ع» أدنى ذلة لنعيت [٤] عليه و ذكرت توبته و استغفاره كما نعيت على آدم «ع» زلته، و على داود، و على نوح، و على أيوب، و على ذي النون، و ذكرت توبتهم و استغفارهم كيف و قد أثنى عليه، و سمى مخلصا فعلم بالقطع أنه ثبت في ذلك المقام الدّحض [٥] و أنّه جاهد نفسه مجاهدة
[١] أكترث لأمر: بالى به، يقال هو لا يكترث لهذا الأمر أي لا يعبأ به و لا يباليه.
[٢] البقرة الآية (٢٨١) .
[٣] الأسرى الآية (٣٤) .
[٤] نعى القوم على شهواتهم: عابهم بها.
[٥] الدحض من الأمكنة: الزلق و الزلق من زلق زلقا القوم أي زل و لم يثبت.